تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وللقاضي عبد الجبار كتاب في علم الكلام أسماه « التجريد » ، ولا يبعد أن يكون المحقّق الطوسي قد أخذ اسم كتابه من كتاب عبد الجبار أو متأثرا منه . إنّ إيجاد الصلة والعلاقة بين الفلسفة والعقائد الدينية كانت من متمنيات أكثر العلماء ، وكتاب التجريد كان ممتازا من هذه الجهة ويعرف بهذه الخصوصية فقد عجن جميع المباحث الكلامية والآراء والأفكار الدينية بالبراهين والقواعد الفلسفيّة ، فإنّ البحث عن الأمور العامّة ومسألة نفس الأمر لم يكن معهودا بين الكتب الكلامية والمتكلّمين ، ولكن المحقّق الطوسي قد ألبسهما بلباس علم الكلام ، وقد تبعه في هذا المنهج عضد الدين الإيجي والتفتازاني في المواقف والمقاصد . ومن أهمّ ميزات هذا الكتاب اختصاره غاية الاختصار ، وإن كان المحقّق الطوسي قد راعى الاختصار في جميع كتبه مثل « قواعد العقائد » و « أوصاف الأشراف » وحتى في « شرح الإشارات » و « أساس الاقتباس » ؛ إلّا أنّ له مزيد اهتمام في اختصار كتابه « التجريد » إمّا لأن يسهل حفظه أو لغرض آخر . وفي هذا الكتاب قد أخّر مبحث المعاد عن مبحث النبوة والمعاد - كما هو المتعارف المتداول المعهود الآن - وأمّا المتقدّمون عليه فيقدّمون « المعاد » عليهما لشدّة ارتباط الوعد والوعيد والثواب والعقاب بصفات اللّه تعالى وخصوصا بمسألة العدل كما لا يخفى . وأمّا إثبات النبوة ببرهان اللطف كما في « التجريد » فليس له صلة عميقة بمبحث العدل ، كما أنّه لا ارتباط بين مسألة الإمامة والمعاد . وكيف كان فقد أبدى المحقّق الطوسي في « التجريد » آراء ونظرات جديدة ما نعرف له سابقة . ثمّ يجب علينا أن نشير إلى مبحث الإمامة في « التجريد » وأنّه من أروع مباحثه ، ولا يبعد أن يدّعى أنّ المحقّق الطوسي حيث لم يمكنه البحث عن الإمامة والخلافة في كتبه الفلسفية فقد خاض في علم الكلام للبحث عن هذه المسألة