تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله : « وأجاب الإمام عنه بأن إرادة العبد محدثة . . . » « 1 » يمكن أن يقال مقصود الرازي أنّه لمّا كانت إرادة العبد لا بدّ أن ينتهي إلى أن يخلقها فيه غير اختياره وقدرته يكون العبد موجبا ، وإرادة اللّه تعالى لمّا كانت قديمة والقديم لا يحتاج إلى علّة موجبة فإنّ الحدوث هو علة الاحتياج يكون مختارا . وفيه ما فيه . أو يقال وجوب فعله تعالى مع إرادته لم يصر سببا للاضطرار بل تحقّقه ، بخلاف ما إذا صدر من العبد فإنّه يصدر بإرادته ، ولكن الإرادة حاصلة من اللّه تعالى بغير اختياره فهو ينافي الاختيار . أو أنّ إرادته تعالى مستندة إليه نفسه فالفعل صادر منه باختياره مع جواز الترك وصحّته منه وما نريد من الاختياري إلّا هذا وإن كانت الإرادة واجبة والفعل معها أيضا فتأمل فيه . وأمّا ردّ المصنّف فكأنّه مذكور في نقد المحصل « 2 » وتقريره هنا مشعر بتقرير الدليل على الوجه الذي فهمه الشارح وقرّر جواب المصنّف بقوله : « والوجوب للداعي لا ينافي القدرة » . وكذا ما سيأتي من ردّ كلام صاحب المواقف « 3 » ، بل كلامه أيضا فتأمل . لا ما ذكرناه ، ولكن هو أنسب بالعبارة المتقدمة وأقوى في الحجية . قوله : « أقول محصّل الفرق : أنّ المرجّح في فعل العبد . . . » يرد عليه ما ذكرناه آنفا من احتمال أن يكون الفرق : أنّ إرادة العبد لمّا وجبت استنادها إلى اللّه تعالى - دفعا للتسلسل - صار فعله واجبا لعدم اختيار له في سببه واستقلاله فيه لحصول سببه من اللّه . بخلاف إرادة اللّه فإنّها قديمة تعلّقت بإيجاد
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 148 . ( 2 ) « تلخيص المحصل » المعروف ب « نقد المحصل » ص 326 . ( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 342 .