وبهذا البيان يندفع ما يقال : كيف يلتزم بوجود الصانع القديم وحدوث الممكنات ، ولو كان اللّه تعالى علة لما أمكن التخلف ولزم القدم في جميع الممكنات .
إذا عرفت هاتين المقدمتين :
فاعلم : ان أعمال القدرة والاختيار انما يكون فعلا قائما بالنفس ، وهي موجدة له بنفسها ويكون هو اختياريا بلا احتياج إلى العلة التامة .
والنفس ليست علة تامة له حتى يستحيل انفكاكه عنها فيعود المحذور ، بل النفس موجدة له ، فتارة يوجد الداعي لها فتوجده ، وأخرى لا ينقدح لها الداعي فلا توجده ، فالفعل الخارجي اختياري للنفس بوساطة اختيارية فعل النفس لا بنفسه ، لأنه ليس من أفعالها ولكن لسلطنة النفس على البدن وكون العضلات منقادة للنفس في حركاتها وليس لها مزاحم في سلطانها يكون الفعل الخارجي اختياريا للنفس .
ومعنى كونه اختياريا لها صدوره مسبوقا بالاختيار .
وأما فعل النفس ، وهو أعمال القدرة ، فهو اختياري لها بنفسه بلا وساطة شيء آخر وبلا احتياج إلى سبق اختيار آخر .
الجبر والاختيار — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٦