وفيه : ان الجواب عن هذه الشبهة يتوقف على بيان مقدمتين :
الأولى : انه لا يعتبر في انصاف الفعل بكونه اختياريا سوى القدرة عليه واستناد الفعل إليها ، ولا يعتبر سبق الاختيار وان كان اختيارية الفعل الخارجي مساوقة لذلك . ولا يكفي مجرد القدرة ، فلو كان الشخص قادرا على الذهاب إلى محل خاص ولكن لم يعمل قدرته في ذلك بل أجبر عليه وكان بتحريك الغير ، لا يكون هذا الفعل اختياريا .
الثانية : ان كل ممكن بما أن الوجود والعدم بالإضافة إليه على حد سواء لا يعقل وجوده بنفسه ، فلا محالة يحتاج إلى الموجد ليخرج به عن حد الاستواء ، وغير الأفعال الاختيارية من الموجودات يحتاج إلى العلة التامة ، وأما الأفعال الاختيارية فلا يتوقف صدورها عليها ، بحيث يكون الموجد لها لا يكاد ينفك عنها كما عرفت .
وبعبارة أخرى : دعوى احتياج الأفعال الاختيارية إلى شيء يستحيل انفكاكها عنه ، من الاشتباهات الناشئة عن التعبير باحتياج الممكن في وجوده إلى العلة .
الجبر والاختيار — صفحة 55
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٥