أحدها أن الاختيار بهذا المعنى حادث أم واجب ، فإن كان واجبا لزم أن يصحبه من أول وجوده ، وان كان حادثا ولكل حادث محدث فوجود الاختيار يكون بايجاد الموجد .
والموجد اما أن يكون هو أو غيره ؟
فإن كان هو بنفسه فإن كان باختيار آخر لزم التسلسل ، فلا بد وأن يكون وجود الاختيار بغير الاختيار ، فيكون مجبورا على الاختيار من غيره .
وبما أن الجبر على العلة جبر على المعلول فالفعل يصدر جبرا .
وبعبارة أخرى : الاختيار لا يكون واجبا بالبداهة بل هو ممكن ، وبما أن كل ممكن يحتاج في وجوده إلى العلة التامة فهو معلول لعلة وتلك العلة اختيارية أم غير اختيارية ، فان كانت اختيارية وصادرة عن اختيار آخر ينقل الكلام إلى ذلك الاختيار ، فلا بد وأن ينتهي إلى علة غير اختيارية وإلا لزم التسلسل .
فان انتهى إلى علة غير اختيارية أو من الأول التزمنا بذلك فيعود المحذور ويثبت الجبر ، إذ القصر على العلة قصر على المعلول .
الجبر والاختيار — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٥٤