إذا عرفت ذلك فاعلم : انهما تنتزعان عن الإطاعة التي توجب القرب إلى اللّه تعالى وصيرورة الإنسان كاملا ، والعصيان الموجب للبعد ، ولنقص حظ الإنسان من الكمال فلا معنى لكون الإطاعة ناشئة عن السعادة والعصيان ناشئا عن الشقاوة ، فهما ليستا ذاتيتين .
لا يقال : ان منشأهما من الصفات النفسانية المعبر عنها في الاخبار بجنود العقل وجنود الجهل ، من الذاتيات .
فإنه يقال : ان اللّه سبحانه أعطى بحكمته الكاملة كل مكلف قوتين داعيتين إلى الخير والشر ، إحداهما العقل ، والأخرى الجهل . وخلق صفات حسنة تقوى العقل في دعوته إلى الخير ، وخلق ضدها من الرذائل تقوى الجهل في دعوته إلى الشر ، فلا تخص الصفات الحسنة بطائفة والرذيلة بطائفة أخرى حتى يقال : ان بعض الناس سعيد ذاتا والآخر شقى كذلك باعتبار منشئهما .
وأما الرواية الأولى التي استدل بها على مختاره ، فهي بظاهرها ، وان كانت دالة على ما اختاره ، الا أنه لا بد من صرفها عن ظاهرها لوجهين :
الأول : ان الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام يفسر بعضها بعضا ، كما ورد عنهم عليهم السلام ، وهذه الرواية قد فسرت في الروايات
الجبر والاختيار — صفحة 165
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٥