وفيه : ان السعادة والشقاوة ليستا ذاتيتين ، وذلك لان السعادة عبارة عما يوجب دخول الجنة والراحة الأبدية واللذات الدائمة ، والشقاوة عبارة عما يوجب دخول النار والعقوبات والآلام .
ويتضح ذلك بعد بيان حقيقة السعادة والشقاوة .
وهي : أن سعادة كل شيء هي بلوغه منتهى كماله وغاية فعليته بحسب نوعه ، وهي الفعلية التامة من جميع ما لنوعه من الاستعداد .
وهذه هي المرتبة العليا من السعادة .
ويقابلها الشقاوة المطلقة ، وهي عدم كمال عن موضوع قابل له ، وما بين أقصى الطرفين مراتب لا تحصى .
وحيث أن المرتبة العليا من السعادة قليلة جدا وهي في الإنسان أقل ، بل من أول الدهر إلى آخره الإنسان الكامل بتمام معنى الكلمة البالغ غاية فعلية هذا النوع منحصر في فرد واحد ، وهو أشرف الأنبياء والمرسلين محمد صلى اللّه عليه وآله ، فلا محالة سعادة كل انسان ممزوجة بالشقاوة ، بمقدار نقص حظ الإنسان من السعادة له حظ من الشقاوة .
الجبر والاختيار — صفحة 164
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦٤