من جهة وإلى العبد من جهة أخرى ، فما الوجه في الأولوية من الطرفين ؟
وقد ذكر في دفعها وجوه :
الأول : ان اللّه تعالى جعل في قبال القوى النفسانية التي هي جنود الجهل ، من الغضب والطمع وغيرهما ، قوى رحمانية ، وعبّر عنها في النصوص بجنود العقل والرحمن ، لئلا يكون العبد مجبولا على إطاعة النفس ويكون مختارا في الطاعة والمعصية ، ويكون متمكنا من المجاهدة وتقديم المرجحات الإلهية .
فحينئذ إذا تعارضت القوى النفسانية مع القوى الرحمانية وقدم المرجح الإلهي فالله عز وجل أولى بالفعل ، وان قدم المرجح النفساني وغلبت جنود الجهل فهو أولى بالفعل لمغلوبية الجهة الإلهية ، فالامر بين الامرين لا
ينافي الأولوية .
الثاني : انه قد ورد في النصوص الكثيرة أن بعض الحسنات يكون معدا للآخر ويعطي القابلية لان يوفقه اللّه تعالى لمرضاته ، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان ، وهذه الجملة تكون ناظرة إلى ذلك .
ومحصل مفادها حينئذ : انه إن أطاع ، فالله أولى
الجبر والاختيار — صفحة 161
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٦١