هذا مبنى على أن الخلف عندهم بالضم فافهم *
( ثم ) ان قياس الخلف مرجعه إلى قياسين دائما ( أحدهما ) اقتراني شرطي مركب من متصلة وحملية ( والآخر ) استثنائي متصل يستثنى فيه نقيض التالي هكذا لو لم يثبت المطلوب لثبت نقيضه وكلما ثبت نقيضه ثبت محال * ينتج لو لم يثبت المطلوب لثبت محال لكن المحال ليس بثابت لكونه نقيض المقدم وقد يفتقر بيان الشرطية يعنى قولنا كلما ثبت نقيضه ثبت محال * إلى دليل فتتكثر القياسات *
( الخلاء ) هو الفراغ المتوهم مع اعتبار عدم حصول الجسم فيه وهو البعد الموهوم من غير أن يعتبر حصول الجسم فيه * والبعد الموهوم مع اعتبار حصول الجسم فيه هو المكان عند المتكلمين كما سيجيء في ( المكان ) ان شاء اللّه تعالى *
وفي ( شرح المواقف ) وحقيقة الخلاء ان يكون الجسمان بحيث لا يتماسان وليس أيضا بينهما ما يماسهما فيكون ما بينهما بعدا موهوما ممتدا في الجهات صالحا لان يشغله جسم ثالث لكنه الآن خال عن الشاغل وجوزه المتكلمون ومنعه الحكماء القائلون بان المكان هو السطح * واما القائلون بأنه البعد الموجود فهم أيضا يمنعون الخلاء بالتفسير المذكور اعني البعد المفروض فيما بين الأجسام لكنهم اختلفوا فمنهم من لم يجوز خلو البعد الموجود عن جسم شاغل له * ومنهم من جوزه فهؤلاء المجوزون وافقوا المتكلمين في جواز خلو المكان عن الشاغل وخالفوهم في أن ذلك المكان بعد موهوم فالحكماء كلهم متفقون على امتناع الخلاء بمعنى البعد المفروض انتهى *
( واعلم ) ان هذا الخلاف انما هو في الخلاء داخل العالم واما الخلاء خارج العالم فمتفق عليه فالنزاع فيما وراء العالم انما هو في التسمية بالبعد فإنه عند الحكماء عدم محض ونفى صرف اثبته الوهم * وعند المتكلمين هو بعد موهوم كالمفروض فيما
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 91
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٩١