اما تصور أو تصديق منفصلة حقيقية أو مانعة الجمع أو مانعة الخلو فعلى الأولين لا يفهم ان للعلم قسمين * وعلى الثالث لا يحصل الجزم بالقسمين مع أنه المقصود * والجواب ان هذه القضية ليست بمنفصلة وانما هي حملية شبيهة بالمنفصلة والمنافاة قد تعتبر في القضايا المنفصلات وقد تعتبر في المفردات بحسب صدقها على الذات وهي الحمليات الشبيهة بالمنفصلات *
( وفي الرسالة القطبية ) في الحكمة العملية العلم هو الموجود المستلزم عدم الغيبة فإن كان بآلة فهو العلم وان كان بغير واسطة فهو المشاهدة وان كان بآلة روحانية فهو المعقول والجازم الذي ليس مطابقا هو الجهل المركب والمطابق الذي لا مستند له هو التقليد الحق والذي له مستند وكفى في التصديق بنسبة أحد جزئيه إلى الآخر تصور أحد الطرفين فقط فهو الفطري وان لم يكف فهو الفكري وان كان غير جازم فاقرب الطرفين إلى الجزم ظن وأوسطها شك وابعدهما وهم * والجازم المطابق الذي له مستند ان كان برهان الإنّ فهو اليقين وان كان ببرهان اللم فهو علم اليقين * والمشاهدة ان كانت على وجه يمكن أتم منها فهو عين اليقين * وان كان على وجه لا يمكن أتم منها فهو حق اليقين انتهى * قال بعض الحكماء لابنه يا بنى خذ العلم من أفواه الرجال فإنهم يكتبون أحسن ما يسمعون ويحفظون أحسن ما يكتبون ويقولون أحسن ما يحفظون *
( العلم الحضوري والعلم الحصولي ) قد عرفت تعريف كل منهما في تحقيق العلم ( فاعلم ) ان كل واحد منهما حقيقة نوعية مخصلة عندهم ذاتي لما تحته مغاير للآخر مغايرة نوعية * والعلم والمعلوم في العلم الحضوري متحدان بالذات والاعتبار * وفي الحصولي متحدان بالذات متغايران بالاعتبار فان العلم في الحصولي الماهية من حيث إنها مكيفة بالعوارض الذهنية * والمعلوم فيه الماهية مع قطع النظر عن تلك
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 364
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٦٤