مناط الانكشاف يقال لها علم حضوري ومن حيث إنها منكشفة يقال لها معلوم حضوري وهاتان الحيثيتان متأخرتان عن مصداق تحققهما وهذا المصداق ليس الا واحد * والمراد باتحاد العلم والمعلوم في العلم الحضوري هو الاتحاد باعتبار المصداق وهو متحد في العلم الحضوري وان تحدث بعد تحققه حيثيتان بخلاف المعالج والمعالج فان مصداق تحققهما متعدد فيهما ولو كان مصداق العلم والمعلوم في العلم الحضوري متعدد ابان كان التغاير بينهما موجودا ان تحققهما علة لتحققهما مقدما على التغاير الّذي بعد تحققهما لكان العلم الحضوري صورة منتزعة من المعلوم وكان علما حصوليا *
( فان قيل ) كيف يكون العلم والمعلوم في الحصولي متحدين بالذات ومتغايرين بالاعتبار ( قلنا ) قال الزاهد ان للشيء الحاصل صورته في الذهن ثلاثة اعتبارات ( الأول ) اعتباره من حيث هو اى مع قطع النظر عن عوارضه الخارجية والذهنية ( والثاني ) اعتباره من حيث العوارض الخارجية ( والثالث ) اعتباره من حيث العوارض الذهنية وذلك الشيء بالاعتبار الأول اي من حيث هو معلوم بالعلم الحصولي بالذات لحصول صورته في الذهن وموجود في الخارج لحصوله في الخارج بنفسه وموجود في الذهن لحصوله في الذهن بصورته الحاصلة فيه والشيء المذكور بالاعتبار الثاني اي من حيث العوارض الخارجية معلوم بالعلم الحصولي بالعرض لان العلم يتحقق عند انتفائه * ( وأنت تعلم ) ان العلم صفة ذات إضافة لا بد له من معلوم وموجود في الخارج فقط لترتب الآثار الخارجية عليه دون الذهنية والشيء المسطور بالاعتبار الثالث اى من حيث العوارض الذهنية علم حصولي لكونه صورة ذهنية للاعتبار الأول وعلم حضوري بنفس هذا العلم ومعلوم بالعلم الحضوري لكونه صفة قائمة
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 366
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٦٦