تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ذهني و ( ثالثها ) انه لا يتصور ان يكون الموجود الخارجي عارضا للوجود الذهني فان العارض يكون تابعا لمعروضه في طرفه فان وجود العارض المحمول انما هو وجود الموجود الموضوع فيكون تابعا لوجود الموضوع ووجود الموضوع هاهنا ذهني فكيف يكون بعارضه المحمول وجود خارجي * ( وقد أجاب ) عنها بعض أبناء الزمان بأجوبة مآلها خلاف ظاهر بيان الزاهد بل استحداث مذهب آخر غير مذهبه وتحقيق سوى تحقيقه لم التفت إليها مع أن تردد البال وتشتت الحال لم يرخص أيضا بنقلها * ( ثم اعلم ) ان هاهنا تحقيقات وشبهات اذكرها للناظرين رجاء منهم دعاء بقاء الايمان * والتجاوز عن جزاء العصيان * قد أشرت في العجالة إلى شبهة مشهورة وجوابها بطريق الرمز والإلغاز وهاهنا اذكرها بتقرير واضح وتحرير لائح بان البداهة والنظرية صفتان متباينتان لا يمكن جمعهما في شيء واحد فالعلم لا يكون الا بديهيا أو نظريا على سبيل الانفصال الحقيقي وهو منقسم إلى التصور والتصديق المنقسمين إلى البديهي والنظري فيلزم انقسام العلم إليهما أيضا فإن كان نظريا كما هو الحق أو ضروريا كما هو مذهب الامام يلزم انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره وبطلانه اظهر من أن يخفى * والجواب ان العلم من حيث مفهومه اما ضروري أو كسبى ولا يلزم منه ان يكون جميع ما صدق عليه ضروريا أو جميع ما صدق عليه كسبيا بل يجوز ان يكون بعض ما صدق عليه ضروريا والبعض الآخر كسبيا * ( وحاصل الجواب ) ان الضروري أو الكسبي هو مفهوم العلم والمنقسم إليهما انما هو ما صدق عليه العلم ولا يلزم من كون مفهوم شيء ضروريا أو كسبيا ان يكون جميع ما صدق عليه ذلك الشيء أيضا كذلك * الا ترى ان الضروري نظري مفهوما مع أن ما صدق عليه انما يكون ضروريا بديهيا * فان قلت * قولهم العلم
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 363 | القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري