ولم يصر على الصغائر وغلب صوابه واجتنب الافعال الخسيسة كالأكل والبول في الطريق * ( وعند النحاة ) العدل كون الاسم مخرجا عن صيغته التي يقتضي الأصل والقاعدة ان يكون ذلك الاسم على تلك الصيغة اى الصورة فإن كان ذلك الأصل المقتضى غير منع الصرف أيضا فالعدل ( تحقيقى ) كما في ثلاث ومثلث وان كان منع الصرف لا غير ( فتقديري ) كما في عمر وزفر *
( فالعدل التحقيقى ) ما إذا نظر إلى الاسم وجد فيه قياس ودليل غير منع الصرف على أن أصله الشيء الآخر *
( والعدل التقديري ) ما إذا نظر إلى الاسم لم يوجد فيه ذلك القياس والدليل المذكور غير أنه وجد غير منصرف ولم يكن فيه الا العلمية فقدر فيه العدل حفظا لقاعدتهم التي هي ان غير المنصرف ما فيه علتان ( فان قلت ) كيف يقتضي منع الصرف ذلك ( قلت ) لما تقرر عندهم بالاستقراء ان الاسم لا يكون غير منصرف الا إذا كان فيه علتان من علل تسع أو واحدة منها تقوم مقامهما فإذا وجدوا اسما غير منصرف لا يكون فيه ظاهرا الا علة واحدة لا تصلح ان تقوم مقامهما ولا يكون ذلك الاسم صالحا لان يعتبر فيه علة أخرى سوى العدل يعتبرونه ويقولون إن منع صرفه يقتضي اعتباره صيانة لما تقرر عندهم * ومن رام تحقيق هذا المقام فلينظر إلى كتابنا ( جامع الغموض ) منبع الفيوض شرح الكافية *
( العدالة ) في اللغة الاستواء وضد الجور * وفي الشرع الاستقامة على الطريق الحق بالاجتناب عما هو محظور ممنوع في دينه * وفي تعليقاتي على شرح هداية الحكمة للميبدي ان في الانسان ( قوة غضبانية ) ويقال لإفراطها ( التهور ) ولتوسطها ( الشجاعة ) ولتفريطها ( الجبن ) و ( قوة شهوانية ) ويقال لافراطها ( الفجور ) ولتوسطها ( العفة ) ولتفريطها ( الجمود ) و ( قوة عقلية ) ويقال
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 305
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٠٥