لافراطها الجربزة ولتوسطها ( الحكمة ) ولتفريطها ( البلادة ) فلكل من هذه القوى الثلاث ثلاث جهات وأطراف * الطرف الأول * والثالث منها مذمومان والطرف المتوسط محمود * وكل متوسط من المتوسطات جهة العدالة والمجموع جهات العدالة ونبينا صلى اللّه عليه وآله وسلم محدد جهات العدالة كلها اي محيطها وجامعها * ( وتفصيل ) هذا المجمل ما هو في كتب الاخلاق من أن العدالة هي الامر المتوسط بين الافراط والتفريط وهو ثلاثة أمور ( الحكمة ) و ( العفة ) و ( الشجاعة ) التي هي من أصول الاخلاق الفاضلة المكتسبة وتفاصيلها ان كل الفضائل الكسبية منحصرة في التوسط *
( وتقرير ) الكلام ان الخالق تعالى وتقدس قد ركب في الانسان ثلاث قوى ( إحداها ) مبدأ ادراك الحقائق والشوق إلى النظر في العواقب والتميز بين المصالح والمفاسد وهي ( المطمئنة ) ويعبر عنها بالقوة النطقية - والعقلية - والنفس المطمئنة - والملكية - وأيضا قالوا إن النفس المطمئنة هي التي تم نورها بنور القلب حتى انخلعت عن صفاتها الذميمة وتخلقت بالأخلاق الحميدة * ( والثانية ) مبدأ جذب المنافع وطلب الملاذ من المآكل والمشارب وغير ذلك وتسمى القوة الشهوانية والبهيمية والنفس ( الامارة ) * ( وبعبارة أخرى ) النفس الامارة هي التي تميل إلى الطبيعة البدنية وتأمر باللذات والشهوات الحسية وتجذب القلب إلى الجهة السفلية فهي مأوى الشرور القبيحة ومنبع الاخلاق الذميمة * ( والثالثة ) مبدأ الاقدام على الأهوال والشوق إلى التسلط والترفع وهي القوة الغضبية والسبعية والنفس ( اللوامة ) *
( وأيضا ) قالوا إن النفس اللوامة هي التي تنورت بنور القلب قدر ما شبهت عن الغفلة وكلما صدرت منها سيئة تحكم بها وتلوم عليها وتتوب عنها وتحدث من
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 306
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٣٠٦