( واعلم ) ان المراد بالموصول الكلام * ولهذا قال بعضهم الصريح اسم لكلام مكشوف المراد منه بسبب كثرة الاستعمال حقيقة أو مجازا - وقولهم ظهورا تاما * احتراز عن الظاهر إذ الظهور فيه ليس بتام لبقاء الاحتمال * وقولهم بالاستعمال * عن النص والمفسر لان ظهورهما بقرينة لفظية لا بالاستعمال وانما سمى ذلك الكلام بالصريح لخلوصه عن محتملاته في العرف *
( صرف القدرة ) هو الذي يفسر به الكسب وصرف العبد قدرته عبارة عن جعل العبد قدرته متعلقة بصدور الفعل وهذا الصرف يحصل بسبب تعلق إرادة العبد بالفعل لا بمعنى انه سبب مؤثر في حصول ذلك الصرف إذ لا مؤثر الا اللّه تعالى بل بمعنى ان تعلق الإرادة يصير سببا عاديا لان يخلق اللّه تعالى في العبد قدرة متعلقة بالفعل بحيث لو كانت مستقلة في التأثير لا وجد الفعل *
( ومن هاهنا ) علم أن صرف القدرة عبارة عن الجعل المذكور وان صرف القدرة مغاير لصرف الإرادة * وقيل إن صرف القدرة عبارة عن قصد استعمالها وذلك القصد غير صرف الإرادة الّذي هو عبارة عن القصد الذي تحدث عنده القدرة كما قالوا في بيان الاستطاعة مع الفعل من أن القدرة صفة يخلقها اللّه تعالى عند قصد اكتساب الفعل وهذا القائل استدل على المغايرة بينهما بان صرف القدرة متأخر بالذات عن وجودها لان قصد استعمالها فرع كونها موجودة ووجود القدرة متأخر بالذات عن قصد الاكتساب لأنه سبب عادى لخلق القدرة والمتقدم غير المتأخر إذ لو كان عينه لزم تقدم الشيء على نفسه * ولا يخفى ان ما ذكره صاحب القيل من معنى صرف القدرة ومغايرته لصرف الإرادة ليس بصحيح - اما عدم صحة كون صرف القدرة بمعنى قصد استعمالها فلانه يقتضي ان يوجد القدرة في العبد ولا يكون مستعملا لان استعمالها موقوف على
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 242
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٤٢