وابدا فلا نسلم ذلك لجواز ان يكون الاستلزام لازما لوجود الشيء كما في الحوادث فعدمه يستلزم عدم الشيء الملزوم ضرورة فكيف يمكن ان يكون على تقدير عدم الاستلزام موجودا أزلا وابدا * وما ذكر من الدليل لا يثبته كما لا يخفى * ( وقال ) الباقر في حل هذه الشبهة ان اللوازم على قسمين * فمنها أولية كالضوء اللازم للشمس والزوجية اللازمة للأربعة * ومنها ثانوية كاللزوم الذي بين اللازم والملزوم فإنه يجب ان يكون لازما لكل منهما والا لانهدمت الملازمة الأصلية *
( وإذا عرفت ) هذا فاعلم أن قولهم عدم اللازم يستلزم عدم الملزوم مخصوص باللوازم الأولية فقط دون الثانوية فان عدم اللازم الذي هو من الثواني لا يستلزم عدم الملزوم بل انما يستلزم رفع الملازمة الأصلية وانتفاء العلاقة بين الملزوم واللازم الأولي ولا يلزم من ذلك انتفاؤهما معا ولا انتفاء أحدهما مثلا إذا انتفى اللزوم الذي هو بين الشمس والضوء ارتفعت العلاقة بينهما ولا يلزم من ذلك انتفاؤهما معا أو انتفاء أحدهما بل يجوز ان يكونا موجودين ولا علاقة بينهما * ( والسر ) في ذلك ان اللازم الثانوي كاللزوم المذكور في الحقيقة لازم لملزومية الملزوم ولازمية اللازم فيلزم من انتفاء هذين الوصفين ولا يلزم من ذلك انتفاء ذات الملزوم ولا انتفاء ذات اللازم كما يظهر بعد التوجه *
( وإذا ) عرفت هذا فنقول ان الاستلزام المذكور في الحوادث اليومية من قبيل اللوازم الثانوية فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحوادث حتى تلزم المنافاة بين هذا وبين ما تقرر في المقدمة الممهدة *
( والتقرير الثاني ) لتلك الشبهة ان يقال إن اجتماع النقيضين مثلا وجوده ليس
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 201
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص٢٠١