( ولا يخفى ) عليك انه يرد ( أولا ) على التعريف الأول انه يلزم ان يكون الانسان المعدوم ساكنا إذ يصدق عليه انه عديم الحركة عما من شانه ان يتحرك في حال الحياة و ( ثانيا ) انه يلزم ان يكون الجسم في آن الحدوث ساكنا بمثل ما مر و ( ثالثا ) انه يلزم ان لا يكون الفلك ساكنا بالحركة الآنية إذ ليس من شانه تلك الحركة لاستحالتها عليه لكونه محددا للجهات * ( والجواب ) عن الأول والثاني بانا لا نسلم ان الانسان المعدوم والجسم في حال الحدوث ليسا بساكنين والا لكانا متحركين مدفوع بأنه لا يطلق عليهما الساكن والمتحرك كالمجردات *
( ويمكن ) الجواب عنهما ( أولا ) بان المراد ان السكون عرض هو عدم الحركة الخ والعرض لا بد له من وجود الموضوع والانسان المعدوم والجسم في آن الحدوث لا وجود لهما فلا يكونان ساكنين و ( ثانيا ) بان المراد من لفظه ما في قوله عما من شانه ان يتحرك هو الشيء أو الموجود والانسان المعدوم والجسم في آن الحدوث ليسا بموجودين وليسا أيضا بشيئين إذا الشيء يساوق الموجود * ( وأجيب عن الثالث ) بان المراد ما من شانه بحسب الشخص أو النوع أو الجنس ان يتحرك وجنس الفلك وهو الجسم قابل للحركة الآنية * ( واعترض عليه ) بأنه يلزم حينئذ ان يكون المجردات أيضا ساكنة لكون جنسها وهو الجوهر قابلا للحركة * ( ولا يخفى ) ان لزوم سكونها ممنوع وانما يلزم ذلك ان لو كان الجوهر جنسا للجواهر والحق انه ليس كذلك * ( ويمكن الجواب ) عن الإيرادت الثلاثة بان المراد من شانه ان يتحرك بالنظر إلى ذاته في وقت عدم حركته والانسان المعدوم والجسم في آن حدوثه ليس من شأنهما الحركة في وقت عدم حركتهما وان كان من شأنهما الحركة في وقت ما والفك من شانه الحركة الآنية بالنظر إلى ذاته وان لم يكن من شانه الحركة الآنية بالنظر إلى الغير
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 173
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص١٧٣