يتوقف ذلك الامر أيضا بلا واسطة على ذلك الشيء فيكون ذلك الامر متوقفا على ذلك الشيء بعلية واحدة وتوقف واحد مثل توقف ( ا ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ا ) ( والدور المضمر ) هو توقف شيء بلا واسطة على امر يتوقف ذلك الامر بتخلل امر ثالث فصاعدا على ذلك الشيء مثل توقف ( ا ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ج ) و ( ج ) على ( ا ) بمراتب العلية اي بعلتين وتوقفين لأنه إذا توقف ( ب ) على ( ج ) فحصل عليه واحدة وتوقف واحد ثم إذا توقف ( ج ) على ( ا ) حصل عليه أخرى وتوقف آخر *
( ثم اعلم ) ان اتحاد جهتي التوقف شرط في الدور فمع اختلافهما لا يتحقق الدور ومن هاهنا ينحل كثير من المغالطات * وعليك ان تحفظ ان المحال هو دور التقدم لاستلزام تقدم الشيء على نفسه * واما دور المعية فليس بمحال بل جائز واقع لأنه لا يقتضي الا حصولهما معا في الخارج أو الذهن كتوقف تلفظ الحروف على الحركة وبالعكس وتوقف تعقل الأبوة على البنوة وبالعكس *
( ثم اعلم ) ان الدور نوع من التسلسل ويستلزمه وبيانه كما قرر المحقق السيد السند الشريف الشريف قدس سره في حواشي ( شرح المطالع ) ان نقول إذا توقف ( ا ) على ( ب ) و ( ب ) على ( ا ) كان ( ا ) مثلا موقوفا على نفسه وهذا وان كان محالا لكنه ثابت على تقدير الدور ولا شك ان الموقوف غير الموقوف عليه لنفس ( ا ) غير ( ا ) فهناك شيئان ( ا ) ونفسه وقد توقف الأول على الثاني ولنا مقدمة صادقة هي ان نفس ( ا ) ليست الا ( ا ) وحينئذ يتوقف نفس ( ا ) على ( ب ) و ( ب ) على نفس ( ا ) فيتوقف نفس ( ا ) على نفسها اعني نفس ( ا ) فيتغاير ان ثم نقول إن نفس نفس ( ا ) ليست الا ( ا ) فيلزم ان يتوقف على ( ب ) و ( ب ) على نفس ( ا ) وهكذا نسوق الكلام حتّى يترتب نفوس غير متناهية * ( ثم رد عليه ) بان قولنا الموقوف
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 112
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص١١٢