كل ذي ابتداء وذي انتهاء فيه وليس هو في غيره * وهذا هو ما ذهب إليه أساطين الحكماء كما سنبين * وقال أبو حنيفة رحمه اللّه لا أدري ما الدهر فإنه رحمه اللّه توقف في الدهر كما توقف في وقت الختان وفي أحوال أطفال المشركين يوم القيامة * ويعلم من كتب الفقه ان الدهر المنكر اي المجرد عن لام التعريف مجمل والمعرف بها العمر فلو قال إن صمت الدهر فعبدي حر فهو على العمر * ( وفي تحقيق ) الزمان والدهر والسرمد كلام طويل للحكماء المحققين * ( وهذا ) الغريب القليل البضاعة يريد ايراد خلاصة بيانهم * وتبيان زبدة مرامهم * فأقول ان ( السرمد ) وعاء الدهر والدهر وعاء الزمان والزمان وعاء المتغيرات تدريجية أولا * وبيان هذا ان الموجود إذا كان له هوية ووجود اتصافي غير قار الاجزاء كالحركة كان مشتملا على اجزاء بعضها متقدم على بعض وبعضها متأخر عن بعض لا يجتمعان فلذلك الموجود بهذا الاعتبار مقدار وامتداد غير قار ينطبق ذلك الموجود الاتصالي على ذلك المقدار بحيث يكون كل جزء من اجزاء ذلك الوجود الاتصالي مطابقا بكل جزء من اجزاء ذلك المقدار المقدم بالمقدم والمؤخر بالمؤخر وهذا المقدار المتغير الغير القار المنسوب إليه ذلك الموجود المتغير الغير القار هو الزمان ومثل هذا الموجود يسمى متغيرا تدريجيا لا يوجد بدون الانطباق على الزمان والمتغيرات الدفعية انما تحدث في آن هو طرف الزمان فهي أيضا لا توجد بدون الزمان فالزمان وعاء المتغيرات وظرفها ولذا قال الشيخ الرئيس الكون في الزمان متى الأشياء المتغيرة انتهى *
( والماضي ) والحال والاستقبال انما هي بالنسبة إلى المتغيرات التدريجية أو الدفعية التي منطبقة باجزاء ذلك الامتداد الغير القار الذي هو الزمان * وإذا نسب الامر الثابت سواء كان ثبوته بالذات كالواجب تعالى شانه أو بعلته
جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء — صفحة 115
مساهمون: القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري
ص١١٥