اجرائهما في نفي زيادة كلّ صفة من صفاته - سبحانه - . وامّا الدليل الأوّل والرابع فيدلّان على أنّ البقاء من حيث هو بقاء لا يمكن أن يكون زائدا ، وأنّ هذه الصفة من شأنها عدم الزيادة ، فمقتضاها إنّ البقاء في الممكنات أيضا غير زائدة على ذواتها .
/ 226
MB
/
ثمّ هذه الادلّة وإن صرّح فيها بعدم زيادة البقاء إلّا انّها يجري في عدم زيادة السرمدية ومرادفاتها من دون تفاوت أصلا ، وقد أشرنا إلى ذلك في أوّل المبحث .
وقال بعضهم : اثبات عينية البقاء مستلزم لاثبات عينية السرمدية وبالعكس وإن قطع النظر عن اشتراك الأدلّة . أمّا الأوّل - أعني : استلزام ثبوت عينية البقاء لثبوت عينية السرمدية - فلأنّ البقاء لمّا كان أعمّ من السرمدية - نظرا إلى أنّ البقاء هو الموجودية المستمرّة ، سواء كانت دائمة أو في قطعة من الزمان - والسرمدية هي الموجودية أزلا وابدا فكما انّ نفي العامّ مستلزم لنفي الخاصّ فكذلك نفي زيادة العامّ على شيء يستلزم نفى زيادة الخاصّ عليه ، فمن نفي زيادة البقاء على ذاته - تعالى - يعلم نفي زيادة السرمدية عليها .
وامّا الثاني - أعني : استلزام عينية السرمدية لعينية البقاء - لأنّ عينية الخاصّ مع اشتماله على زيادة لشيء يستلزم عينية العامّ له .
ويرد على الأوّل : إنّه قد يكون معنى عينيا لشيء غير زائد عليه ، والخاصّ الّذي هو فرد منه من حيث انّه خاصّ يكون زائدا عليه ، كالحيوان الناطق فانّه غير زائد على النوع الطبيعي - أعني : الانسان - وفرده - كزيد المحفوف بالشخص زائد على حقيقة الانسان ، لأنّ التشخّص الّذي داخل في حقيقة زيد من عوارض حقيقة الانسان ، فمجرّد / 228
DB
/ بيان نفي زيادة البقاء لكونه عامّا لا يوجب عدم زيادة السرمدية الّتي هي اخصّ منه .
ويرد على الثاني : منع الاستلزام .
فان قيل : العامّ إذا كان ذاتيا للخاصّ وثبت أنّ الخاصّ لا يكون زائدا على شيء معيّن وجب أن يكون عام ذلك الخاصّ أيضا غير زائد على ذلك الشيء ؛