تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
الصفات الذاتية الحقيقية ، ولا شكّ انّهما بهذا الاعتبار نفس الوجود الحقيقي الّذي هو نفس ذاته . والحاصل : إنّ معنى عينية الصفات ليس أنّ مفهوم الوجود والعلم والقدرة وغيرها عين الذات ، بل المراد انّ ما يعبّر عنه بتلك المفهومات - أعني : ما هو مبدأ هذه المفهومات ومصحّحها ومنشأ انتزاعها - يكون عين الذات ، فالوجود الانتزاعي وإن كان زائدا على الذات لكن ما هو مبدأ الوجود الانتزاعي ومنشأها يكون عين الذات ، فإذا كان البقاء عين الوجود الانتزاعي يكون حاله كحاله في أنّ مفهومه أمر اعتباري منشأه ليس صفة زائدة قائمة بالذات ، بل منشأه مجرّد الذات بمعنى أنّ الذات فرد من هذا المفهوم أو نائب مناب الصفة القائمة بالذات المصحّحة لانتزاع هذا المفهوم ، وعلى هذا فيرجع هذا الدليل إلى ما قيل في المشهور في بيان عينية الصفات . قال بعض الأفاضل : إنّ حمل « الباقي » و « السرمدي » على الواجب - جلّ شأنه - من قبيل حمل الذاتيات ، لأنّ ذاته - تعالى - بذاته يكون مصداق حمل الباقي والسرمدي ؛ وقد عرفت فيما سبق أنّ القول بأنّ الصفات الكمالية عين له - تعالى - ليس المراد منه أنّ مفهوم عالم وقادر مثلا عين ذاته - تعالى ، لأنّ المفهومات زائدة على ذاته تعالى - ، بل المراد منه انّ المعبّر عنه بهذا المفهوم يكون عين ذاته ، فمفهوم الباقي والسرمدي ومفهوم البقاء والسرمدية أيضا زائدة على ذاته - تعالى - ، لكن المعبّر عنه بهذا المفهوم عين ذاته - تعالى - ، انتهى . ويمكن أن يقال : قد أشار بعض المشاهير إلى حمل الدليل المذكور على ما ذكرناه بقوله : « نعم ! ، لو كان المراد بعدم الزيادة عدم الزيادة في الخارج . . . » ؛ إلّا انّا قد أشرنا إلى أنّ ذلك مسامحة ؛ والمراد واضح . الثاني : إنّ الواجب لو كان باقيا بالبقاء الّذي هو ليس / 228
DA
/ نفس ذاته لما كان واجب الوجود لذاته ، لأنّ ما هو موجود لذاته فهو باق لذاته - ضرورة أنّ ما بالذات لا يزول ابدا - وإذا فسّر البقاء بصفة يعلّل بها الوجود في الزمان الثاني لكان لزوم المحال أظهر ، لأنّه يؤول إلى أنّ الواجب موجود في الزمان الثاني لأمر سوى ذاته . واعترض عليه : بأنّ اللازم ليس إلّا افتقار صفة إلى صفة أخرى نشأت من