تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
الاشخاص الخارجية ، فالذي يكون ذاتيا لشيء ولا يكون زائدا بالقياس إليه يكون ذاتيا له في الخارج والذهن معا ؛ ولا معنى لكون الذاتي ذاتيا في ظرف دون ظرف ، لأنّ الذاتية والعرضية انّما يكون في نفس الأمر لا باعتبار ظرف الذهن أو الخارج . وإذا علمت ذلك نقول : إنّ ما ذكره بقوله : « اتّجه عليه أنّ الدلائل المذكورة - . . . إلى آخره - » غير متوجّه ، لأنّ الدلائل المذكورة دلّت على عينية البقاء ، وإذا كان البقاء عينا يكون ذاتيا لا عرضيا ، فلا يكون زائدا أصلا لا في الخارج ولا في الذهن ، وقد ذكر هذا القائل في مبحث نفي / 227
MA
/ الشريك إنّ الوجود الحقيقي والوجوب الحقيقي - أي : ما يعبّر عنه بمفهوم الوجود الانتزاعي والوجوب الانتزاعي - عين له - تعالى - في الذهن والخارج جميعا . والغرض إنّ ما هو عين له انّما هو المعبّر عنه بمفهوم الوجود والبقاء وغيرهما من الصفات الكمالية ، وذلك المعبّر عنه يكون عينا له في الخارج والذهن جميعا ؛ وامّا المفهوم فهو ليس بعين ، بل زائد مطلقا . ومعنى كونه عينا في الذهن انّه لو جاز حصوله في الذهن لما جاز انفكاكه عنه في الذهن أيضا . حجّة الكعبي واتباعه : إنّ البقاء مقارنة الوجود لأكثر من زمان واحد بعد الزمان الأوّل ، وذلك لا يعقل فيما لا يكون زمانيا . واعتبر الحكم بكون الكلّ أعظم من جزئه ، فانّه لا يمكن أن يقال : إنّه واقع في زمان أو في جميع الأزمنة كما لا يقال إنّه واقع في مكان أو في جميع الأمكنة . وإذا كان الحكم التصديقي كذلك فما يتوقّف عليه الحكم أولى بأن يكون كذلك ؛ وعلّة الزمان لا يكون زمانيا ، فكيف مبدأ الكلّ ؟ ؛ فاذن الواجب - سبحانه - لا يتّصف بالبقاء وانّما اتصافه به نوع من التشبيه بالزمانيات . وأجيب عنه : بأنّ البقاء إذا كان / 229
DA
/ حقيقة في الزمانيات فيلزم أن يكون اطلاق « الباقي » عليه مجازا ، والحال أنّ الباقي من أسمائه الحسنى . فالأولى أن يقال : البقاء على قسمين : أحدهما بقاء زماني ؛ والآخر بقاء حقّ ؛ والأوّل - تعالى - باق بالبقاء بالمعنى الثاني دون الأوّل . أقول : قد عرفت فيما سبق أنّ الواجب - سبحانه - متعال عن الزمان ومحيط به وليس وجوده - الّذي هو عين ذاته - زمانيا ، فلا يكون وجوده في الزمان حتّى يكون