تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الحدوث ، لأنّ الوجود في الزمان الثاني أيضا يصدق عليه أنّه مسبوق بالعدم ، وهو معنى الحدوث . قد حمل بعضهم الحمل الّذي نقلناه عن بعض المشاهير على ذلك ، وهو تعسّف ! ، والصحيح إنّ مقصوده ما قرّرناه . وهذا الدفع يرد عليه : إنّ الحدوث عند الشيخ الأشعري هو الخروج من العدم إلى الوجود ، وهو غير متحقّق في الوجود في الزمان الثاني ؛ هذا . وأنت بعد ما عرفت من كون الواجب صرف الوجود وعينية وجوده لذاته وعينية البقاء لذاته بالمعنى المذكور تعلم سقوط الدليل الّذي ذكره الأشاعرة على زيادة البقاء للوجود ، ومنه يظهر حال النقض والحلّ الّذي ذكروه ؛ هذا . واستدلّ القائلون بالعينية عليها بوجوه : الأوّل : إنّ المعقول من البقاء استمرار الوجود ، ولا معنى لذلك سوى الوجود من حيث انتسابه إلى الزمان الثاني . وأورد عليه بعض المشاهير : بأنّ هذا الدليل إن تمّ لم يدلّ إلّا على عدم الزيادة على الوجود ، لا على الذات - كما هو المطلوب - . لا يقال : لمّا كان الوجود عينا لذات واجب الوجود - تعالى - ولم تكن السرمدية والبقاء زائدتين على الوجود لم تكونا زائدتين على الذات ؛ لأنّا نقول : البقاء انّما هو استمرار الوجود الانتزاعي الّذي هو مغاير للذات ، فباعتبار الدليل المذكور يكون كلّ من السرمدية والبقاء / 225
MB
/ عبارة عن الوجود الانتزاعي المستمرّ ، فلم تكونا زائدتين على الوجود الانتزاعي الّذي هو زائد على الذات في التعقّل . نعم ! ، لو كان المراد بعدم الزيادة عدم الزيادة في الخارج لتمّ ذلك الدليل ؛ انتهى . وحاصل ما ذكره في جواب « لا يقال » : إنّه يجوز أن يكون البقاء عين الوجود الانتزاعي الّذي لا يكون عين الذات كالوجود الانتزاعي ؛ وفيه : إنّ مراد المستدلّ عدم زيادتهما بحسب معنييهما الحقيقيّين اللّذين هما من