تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
مسبوقية الوجود بالعدم - . وغرضه من هذا أنّ النقص انّما يتوجّه لو سلّم وفرض أنّ الحدوث عبارة عن الوجود وليس كذلك ، بل هو صفة للوجود بناء على أنّه عبارة عن مسبوقية الوجود بالعدم - كما أنّ البقاء صفة للوجود بناء على أنّه عبارة عن استمراره - ، وعلى هذا فكون الحدوث زائدا على الوجود كالبقاء لكن صفة له - أي : صفة زائدة على الوجود بالحقيقة - لا أنّه نفسه ومغايرته له بمجرّد الاعتبار ، لأنّه هو المسبوقية العارضة للوجود . وذلك كما أنّ زيادة البقاء على الوجود أيضا بحسب الحقيقة والذات بناء على أنّ البقاء هو استمرار عارض للوجود لا الوجود على نعت الاستمرار ؛ والفرق بينهما ظاهر . والحاصل : إنّ البقاء غير الوجود لكن صفة له وليس المراد إنّه زائد على الوجود بحيث يكون أمرا غير مربوط بالوجود حتّى لا يكون صفة للوجود أيضا ، فيرد النقض بالحدوث بانّه يلزم على الدليل المذكور كونه زائدا على الوجود بالمعنى المذكور - أي : كونه مغايرا أجنبيا للوجود - ، وهو ظاهر البطلان ؛ بل المراد بزيادة البقاء على الوجود كونه مغايرا له بانّه صفة له لا أزيد من ذلك . ولا فساد في جريان هذا في الحدوث أيضا إذ هو أيضا ، صفة للوجود كالبقاء ، فلا يتخلّف الدليل في نفس الأمر في الحدوث ولا نقض على الدليل . ثمّ الظاهر من كلام السيد الشريف في شرح المواقف إنّ هذا النقض الزامي على الشيخ الأشعري بناء على أنّه قال بعدم زيادة الحدوث على الوجود ؛ وحينئذ لا يفيدان الحلّان المذكوران ، إلّا أن يقال : مراد الشيخ الأشعري من عدم الزيادة ليس هو العينية ، بل غرضه منه عدم كون الحدوث / 227
DB
/ شيئا مغايرا اجنبيّا للوجود ، وحينئذ يفيد الحملان ، لأنّ الحدوث إذا كان وجودا خاصّا أو صفة للوجود لا يكون أجنبيا للوجود ، فإذا كان البقاء أيضا كذلك يكون حكمهما واحدا ، فلا نقض . إلّا أنّ حمل ما ذهب إليه الشيخ الأشعري من عدم الزيادة على عدم المغايرة والأجنبية دون العينية خلاف الظاهر - كما لا يخفى - . وربما يدفع النقض المذكور بمنع كون الوجود متحقّقا في الزمان الثاني بدون