الذات كسائر صفاته الكمالية ؛
وذهب الكعبي واتباعه إلى ثبوت البقاء في الممكنات ونفيه عن الواجب - تعالى - .
واحتجّ / 225
MA
/ الأشاعرة على الزيادة بأنّ الواجب باق بالضرورة ، فلا بدّ أن يقوم به معنى هو البقاء - كما في العالم والقادر ، لأنّ البقاء ليس من السلوب والإضافات - ، وهو ظاهر ، وليس أيضا عبارة عن الوجود ، بل زائد عليه إذ الوجود يتحقّق دونه - كما في آن الحدوث - ؛
وفيه : إنّ كون الواجب باقيا لا يتوقّف على أن يكون البقاء امرا زائدا قائما بذاته - سبحانه - ، بل كونه عين ذاته بأحد المعنيين المذكورين - أعني : كون الواجب فردا من مفهوم البقاء قائما بذاته سبحانه أو كونه نائبا منابه بأن يكون ذاته تعالى مصحّحا لانتزاع مفهوم البقاء عنه من دون احتياج إلى صفة زائدة - يكفي لتصحيح كونه باقيا ، - كما في سائر صفاته الكمالية - .
وتفصيل القول في عينية الصفات قد مرّ بما لا مزيد عليه ، فذات الواجب الّذي هو صرف الوجود عين البقاء بالمعنى المذكور وإن كان مفهوم البقاء زائدا عليه في العقل .
قال بعض المشاهير : كلّ من السرمدية والبقاء أمر انتزاعي ينتزع من ذات الواجب باعتبار ذاته ، فقيامه ليس إلّا على نحو قيام الأمور الانتزاعية - أي : كون الذات بحيث ينتزع عنه - ، فزيادته على الذات ليست إلّا في التعقّل ، لا في الخارج . والحاصل : إنّ الأشعري إن أراد أنّ صدق « الباقي » و « السرمدي » على اللّه - تعالى - يستلزم قيام مبدأ بالاشتقاق الحقيقي - أعني : الصفة الكمالية من البقاء والسرمدية ، أعني : منشأ الانتزاع - بالمعنى المصدري منهما فلا نسلّم هذا الاستلزام ؛ وإن أراد أنّ صدقهما عليه - تعالى - يقتضي كونه بحيث يمكن انتزاعهما من ذاته المقدّسة بمعنى انّهما انتزاعيان قائمان به زائدان عليه في التعقّل نسلّم ، ولكن لا يفيد المطلوب - أعني :
كون معناهما الحقيقي وهو الصفة الكمالية منهما له تعالى قائما به في الخارج - . وامّا زيادته على الوجود فبالاعتبار لاشتماله على معنى زائد على الوجود - بناء على أنّ معناه الموجودية على نعت / 227
DA
/ الاستمرار - ؛ فنفي الزيادة إن كان المراد منه نفي الزيادة