تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فيكون الكلام النفسي - أعني : نفس الألفاظ أو المعاني - غير العلم بها ، ولذا قالوا لا يصحّ / 215
DA
/ الحكم على الكلام النفسي بهذين التوجيهين بانّه قديم باعتبار ذاته . نعم ! ، يصحّ الحكم على العلم به - أي : العلم المقدّم الّذي هو غير زائد على ذات الواجب تعالى - بانّه قديم . قلنا : انّهم صرّحوا بأنّ الكلام النفسي هو الألفاظ أو المعاني الموجودة في الأذهان ، فقيد الموجودية في الأذهان معتبر في تعريف الكلام النفسي عندهم . ولا ريب في أنّ بعد اعتبار هذا القيد لا يكون الكلام النفسي إلّا العلم بالألفاظ أو معانيها ، كيف ولو لم يؤخذ هذا القيد داخلا في التعريف لم يبق معنى محصّلا للكلام النفسي ؟ ! ، إذ القول بانّ الكلام النفسي هو الألفاظ أو المعاني من دون وجودها في الذهن غير معقول . ومع اعتبار هذا القيد وإن تحقّق معنى معقول إلّا أنّه ليس شيئا سوى العلم ؛ والمعتزلة أيضا قائلون به مع أنّ النزاع بينهم وبين الأشاعرة مشهور وتتبّع كلام الأشاعرة يعطي الجزم بانّ الكلام النفسي عندهم غير العلم ، بل قد صرّحوا بذلك - كما نقلناه سابقا - . وقد عرفت أيضا أنّ الكلام النفسي عندهم غير الكلام الحقيقي الّذي هو الصفة الأزلية وغير زائد على ذات الواجب - تعالى - ، لأنّ التكلّم الحقيقي كما عرفت - عبارة عن قوّة القاء الكلام اللفظي وايجاده ، فيكون فردا من القدرة . ومعلوم أنّ الأشاعرة لا يجعلون الكلام النفسي فردا من القدرة وبذلك يظهر ضعف ما ذكره بعض المشاهير حيث قال : وظنّي إنّ من حكم بانّ الكلام النفسي قديم انّما أراد به معنى التكلّم الحقيقي الّذي هو أمر مغاير للعلم والقدرة وغير زائد على الذات ، فانّ ذاته - تعالى - يقتضي القاء الكلام إلى الغير ، فالمتكلّم الحقيقي هو عبارة عن ذاته - تعالى - من حيث أنّه يقتضي القاء الكلام اللفظي أو المعنوي إلى من يصحّ أن يكون مخاطبا ، وهذا معنى غير العلم والقدرة وغيرهما من باقي الصفات الحقيقية بالاعتبار ؛ انتهى . ووجه الضعف أمّا أوّلا : فلما عرفت من أنّ كلام الأشعري - على ما نقل عنهم - لا يمكن حمله على ذلك وإن كان ذلك في نفسه صحيحا ؛ كيف ولو كان مراد الأشاعرة ذلك لم يكن لأحد ايراد عليهم وارتفع النزاع بين الفريقين ! ؛