تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
قديم إلّا باعتبار اندراجه في العلم القديم الّذي هو عين ذات الواجب - تعالى - ، فيكون بالحقيقة العلم الّذي هو عين ذاته - تعالى - قديما . ولا نزاع للمعتزلة في ذلك ، بل نزاعهم انّما هو في كون الكلام الّذي هو متعلّق التكلّم قديما باعتبار ذاته ، لا باعتبار العلم الإجمالي الّذي هو عين ذات الواجب ؛ انتهى . أقول : انّك قد عرفت فيما سبق اطلاق القول بالعلم الإجمالي ، فيكون الاطلاق الرابع للكلام اللفظي عندنا باعتبار اندراجه في العلم التفصيلي الّذي هو عين ذاته بالمعنى المذكور . ثمّ العلم بالكلام اللفظي - أي : الألفاظ الدالّة على معانيها المخصوصة - يتناول العلم بنفس الالفاظ الدالّة والعلم بمعانيها ، فما اختاره الشهرستاني في تصحيح كلام الأشعري من أنّ الكلام النفسي عبارة عن الألفاظ الدالّة باعتبار وجودها في الذهن ليس شيئا وراء العلم بنفس الألفاظ ، إذ ليس الألفاظ الدالّة باعتبار وجودها في الذهن إلّا العلم بها . ثمّ من حيث انّها معلومة للواجب - سبحانه - يكون العلم بها قديما ، ومن حيث انّها معلومة لغيره - تعالى - يكون العلم بها غير قديم ، وهو ما قيل في المشهور من : أنّ الكلام النفسي انّما هو معاني الألفاظ الموجودة في الأذهان من حيث هي حاكية عن الأمور الخارجة - وذلك في الأخبار - ، ومن حيث هي مقتضية للطلب - وذلك في الأمر والنهي - بأن يكون معاني الألفاظ بحيث يمكن أن يفهم من ألفاظها الدالّة عليها طلب الفعل أو الترك أو من حيث هي مشعرة للتغيير ونحوه ليس شيئا وراء العلم بمعاني الالفاظ ، إذ معاني الألفاظ الموجودة في الأذهان ليس إلّا العلم بها ؛ فهذا العلم قديم إن كان من الواجب - تعالى - وحادث إن كان من غيره . فان قيل : كلّ واحد من الألفاظ ومعانيها الموجودة في الأذهان إذا اخذت من حيث هي يكون غير العلم بها وإن لم ينفكّ بوصف الموجودية في الأذهان من العلم بها ، إلّا أنّ أحدها / 212
MA
/ من حيث هي ممكن ؛ فالكلام النفسي على توجيه الشهرستاني هي الالفاظ من حيث هي ، وعلى توجيه المشهور هي المعاني من حيث هي . وعلى هذا