تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ظهوره في لسان الأنبياء - عليهم السلام - وايجاده - تعالى - إيّاها فيه . والحاصل : انّ ايجاد اللّه - تعالى - الالفاظ في لسان النبيّ - عليه السّلام - ليس شرطا لوجود الوحي ، بل شرطا لظهور الوحي ؛ وذلك الظهور بالنسبة إلى الغير لا بالنسبة إلى الّذي يوحي إليه كموسى - عليه السّلام - . نعم ! ؛ يمكن أن يقال بجواز مقارنة تحقّق الألفاظ للوحي بمجرد الاحتمال العقلي . وإذ ثبت أنّ القرآن وكلام اللّه اسمان لهذا المؤلّف المخصوص لا من حيث تعيين المحلّ - ولذلك يكون واحدا بالنوع - فحينئذ ما يقال : أنّ المكتوب في كلّ مصحف والمقروء بكلّ لسان كلام اللّه فباعتبار الوحدة النوعية ؛ وما يقال : إنّه حكاية عن كلام اللّه - تعالى - ومماثل له وانّما الكلام هو المخترع في لسان الملك فباعتبار الوحدة الشخصية . ثمّ الاختراع في لسان الملك إمّا أن يكون في عالم الملك ، أو عالم المثال ، أو عالم الملكوت - أي : عالم التجرد الصرف - ؛ وعلى الأخيرين يكون استعمال اللسان على سبيل التشبيه والمجاز . وربما قيل : تحقّق اللسان على الحقيقة في عالم المثال ، وهو اللسان اللطيف المثالي - كما في المنام - . وجميع الأقسام الثلاثة واقع على ظاهر كلام أهل الشريعة . وأمّا الحكماء وبعض المتكلّمين فهم القائلون بالقسمين الأخيرين - أعني : الاختراع في عالم المثال والاختراع في عالم الملكوت - ولا يقولون بوقوع اختراع كلام اللّه في عالم الملك وإن كان المقروء بالألسن بحسب وجوده في عالم الملك بعد اختراعه من عند اللّه - تعالى - في عالمي التجرد والمثال كلام اللّه - تعالى - عندهم ، فالكلام المنزل أوّلا لا يكون بالصوت القائم بالهواء ضرورة أنّ الانزال في الملكوت مقدم على الانزال في عالم المثال المقدّم على الانزال الملكي . ثمّ وجود الألفاظ في عالم الملكوت انّما هو وجود ظلّي عقلي كما أنّ وجودها في عالم المثال وجود ظلّي مثالي . والوجود / 211
MB
/ الظلّي هو الوجود الّذي يسمّى الاشراقيون ما في عالم الملك مثالا بالنسبة إليه ، فانّهم يسمّون الموجودات الخارجية في