تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
العلم الإجمالي لمدلول الألفاظ وبالألفاظ ، فوجب حمل كلامهم على أحدهما ، وهما ليسا مدلولين للكلام اللفظي . وما قالوا : إنّ أزلية الأزلي مدلول الكلام اللفظي انّما هو الأزلي التأويلي - أي : أزلي القدرة أو العلم - ، فالمدلول الّذي هو أزلي ليس أزليته إلّا باعتبار القدرة أو العلم الّذي هو غير زائد على ذاته ، فوصف المدلول بالازلي انّما هو وصف بحال المتعلّق - كما مرّ غير مرّة - . ثمّ الظاهر أنّ مرادهم من مدلول الكلام اللفظي الّذي يكون العلم أو القدرة به أزليا إنّما هو المدلول الالتزامي الّذي هو الكلام بمعنى التكلّم ، وحينئذ فيكون الكلام الأزلي الواقع في كلامهم بمعنى التكلّم الأزلي الّذي هو غير زائد على ذاته - تعالى - ، وحينئذ فلا اشكال ؛ انتهى . وحاصل ما ذكره : إنّ المراد بالكلام الأزلي هو الكلام بمعنى التكلّم الحقيقي حقيقة أو العلم الإجمالي بمدلول الكلام اللفظي ، وهما ليسا مدلولين للكلام اللفظي بالحقيقة كما أنّ المدلول الحقيقي للكلام اللفظي ليس أزليا بالحقيقة لأنّ مدلوله بالحقيقة انّما هو المعقول المفهوم منه . و / 213
MA
/ هذا المعنى المعقول منه هو الموصوف بالمضي وغيره أوّلا وبالذات ، واتصاف اللفظ بهما انّما هو بتبعية اتصافه بهما ، فيكون مدلول اللفظ الّذي هو حادث حادثا لا محالة ثمّ يوصف هذا المدلول بالأزلية تجوزا ، كما أنّ كلّ واحد من التكلّم الحقيقي والعلم بوصف المدلولية كذلك ؛ بيان الأوّل : إنّ المدلول الحقيقي يوصف بالأزلية باعتبار القدرة أو العلم الّذي هو غير زائد على ذاته ، فيقال : هذا المدلول الّذي هو الكلام النفسي حقيقة أزلية القدرة المتعلّقة به أو أزلي العلم / 216
DA
/ المتعلّق به ، فوصف المدلول بالازلي انّما هو وصف بحال متعلّقه ؛ وبيان الثاني : إنّه قد يقال : إنّ المتكلّم الحقيقي مدلول الكلام اللفظي ، وغرضهم من مدلوليته بالنسبة إليه أنّه فائض عنه وناش منه ووجود المعلول دال على وجود العلّة ، فهذه الدلالة ليست من قبيل الدلالة اللفظية الوضعية ، بل من قبيل الدلالة العقلية . وقد يقال : العلم المتعلّق بمدلول الكلام اللفظي مدلول له . وغرضهم من مدلوليته أنّ صدور
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 459 | ملا محمد مهدي النراقي