عالم الملك « مثالا » بالنسبة إلى تلك الموجودات باعتبار وجودها الظلّي ؛ هذا .
وقال بعض المشاهير : إنّ الكلام اللفظي له أربعة اعتبارات بكلّ اعتبار منها يحكم عليه بانّ له نحوا من الوجود - وإن كان بالمجاز في بعض الاعتبارات - :
أحدها : اعتبار أنّه قائم بالهواء ، وبهذا الاعتبار موجود في الأعيان / 214
DB
/ وليس لاجزائه قرار في الوجود ؛
وثانيها : اعتبار تحقّقها في العالم اللطيف الّذي يسمّى بعالم المثال ، ويكون له في هذا العالم حدوث بالتدريج وبقاء بجميع اجزائه . وأمّا إنّه يمكن أن يكون له حدوث في هذا العالم دفعة - كحدوث النقش الحادث في قطعة الشمعة من وضع الخاتم المنقوش عليها - فهو محتمل عند العقل ، وادّعى البعض وقوعه ؛
وثالثها : اعتبار اندراجه في العلم في عالم المجرّدات ، وتحقّقه في هذا العالم دفعي حدوثا مع البقاء ؛
ورابعها : اعتبار اندراجه في العلم السابق على الممكنات - أعني : العلم الإجمالي الّذي هو عين ذات الواجب - . وبهذا الاعتبار لم يحكم عليه بالحدوث ، ولا يكون مخلوقا ، ويكون سائر الممكنات شريكا له في ذلك الاندراج . فجميع ما يندرج في هذا العلم الاجمالي الأزلي الّذي هو عين الذات عند المحقّقين تكون متعلّقات لهذا العالم متّصفة بالمعلومية بهذا العلم . ومن جملة متعلّقات هذا العلم الكلام اللفظي العيني ، فيكون معلوما بالعلم الإجمالي كسائر الأشياء . وله صفة أخرى غير المعلومية وهي كونه متعلّق التكلّم الأزلي الّذي هو عين الذات ومغاير بالاعتبار للعلم والقدرة وغيرهما من سائر الصفات الحقيقية الّتي هي عين الذات . ولمّا كان عند المحققين ما وجد في الذهن موافقا لما يوجد في الخارج في الحقيقة كان الألفاظ الموجودة في الخارج موافقة الماهية للألفاظ الموجودة في الأذهان والمجرّدات ، ولذلك كان للكلام اللفظي فردان كلّ منهما بحيث لو استعمل فيه الكلام كان حقيقة .
وهذا هو المنشأ لما اختاره الشهرستاني في تصحيح كلام الأشعري من أنّ الكلام النفسي عبارة عن الألفاظ الدالّة باعتبار وجودها في الذهن لكن لا يصحّ الحكم بانّه