تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
- سبحانه - فما وجه تخصيص موسى - عليه السّلام - بكونه كليم اللّه من بينهم ؟ . ودفع ذلك : بأنّ القائه - سبحانه - الكلام إلى جميع الأنبياء بتوسّط الملائكة من جبرئيل أو غيره ، والالقاء بدون / 214
DA
/ توسّط الملك انّما هو الالقاء الّذي حصل لموسى - عليه السّلام - في الطور . ويمكن دفع الايراد الثاني بأنّه يجوز أن يخلق اللّه - تعالى - الكلام في هواء خاصّ له خصوصية وضع بالنسبة إلى موسى - عليه السّلام - دون غيره ؛ وبأنّه يجوز أن يوجد اللّه - تعالى - مانعا في سمع من هو قريب منه ؛ وبأنّه ربما أوجد اللّه - تعالى - الصوت لموسى - عليه السّلام - في الهواء الّذي في صماخه ، فلا يلزم سماع غيره . ثمّ الايراد الثاني يرد على الجواب الثاني أيضا لو اعتبر فيه الوجود الخارجي للصوت والحرف ، ودفعه بمثل ما ذكر في دفعه من الجواب الثالث كأن يقال : إنّه - تعالى - أوجد الصوت في الهواء المجاور لصماخه ، وكونه من جميع الجهات باعتبار أنّ نسبته إلى جميع الجهات على السواء ؛ هذا . والصحيح في الجواب أن يجمع بين الوجهين الأخيرين بأن يقال : إنّه - عليه السّلام - سمع الكلام بصوت وحرف خارجيين من جميع الجهات وكان ملقي الكلام هو اللّه - سبحانه - من غير كسب لأحد من خلقه ، فنحن وإن سمعنا كلام اللّه - سبحانه - لكن لا نسمعه من اللّه - تعالى - بخلاف ما سمعه موسى - عليه السّلام - ، فانّه يسمع من اللّه - تعالى ، أي : يكون ملقي الكلام الّذي سمعه موسى عليه السّلام هو اللّه تعالى - ، فهذان الوجهان - أعني : السماع من جميع الجهات وكون الملقى هو اللّه تعالى - هما الباعثان لاختصاص موسى بكونه كليم اللّه - تعالى - . وربما يجمع في الجواب بين الوجوه الثلاثة ، وهو أيضا لا يخلوا عن قوّة ؛ بأن يقال : إنّه - عليه السّلام - سمع الكلام من جميع الجهات لا بألفاظ موجودة في الخارج بل بألفاظ مثالية ، وكان ملقيها هو اللّه - سبحانه - من دون توسّط أحد من خلقه ، وتحقّقه باعتبار الوجود الخارجي - الّذي هو التحقق في الهواء - ليس شرطا للوحي قبل