تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
لأنّ السماع من جميع الجهات غير مأخوذ في الجواب الأوّل ومأخوذ في الجواب الثاني ؛ ولا حاجة إلى حمل الجواب الثاني على أنّ المسموع هو الألفاظ باعتبار وجودها المثالي ، إذ الظاهر أنّه اعتبر فيه الصوت الخارجي ولا ضير فيه ، ويتصوّر سماعها باعتبار وجودها العيني من جميع الجوانب - كما قررناه - . والحاصل : إنّ الهواء محيط بالسامع من جميع الجهات ، فربما أوجد اللّه - تعالى - الصوت في جميع الهواء المحيط فسمعه من جميع الجهات ، وتحقّق وضع حقيقي للهواء لا ينافي ذلك . نعم ! ، لو لم يكن الهواء في بعض الجهات كان كذلك ، وما سمعنا من جهة خاصّة مع أنّ الهواء محيط بنا في جميع الجهات لأنّه لا يحدث منشأ الصوت إلّا من جهة خاصّة ، فإذا لم يختصّ المنشأ في جهة خاصة بأن أوجدها اللّه - تعالى - في كلّ الهواء المحيط به - عليه السّلام - دفعة بنسبة واحدة لا يلزم الاختصاص بجهة خاصّة ؛ هذا . واعلم ! ، أنّه يمكن في حقّنا أيضا سماع الصوت من جميع الجهات بأن يفرض أنّ شخصا من الأشخاص أحاط بجميع جوانبه اشخاص ينادونه دفعة ، فانّه يسمع من جميع الجوانب في آن واحد ؛ فكما يجوز ذلك في حقّنا يجوز ذلك في حقّ نبيّ اللّه - عليه السّلام - بطريق الأولى . غاية ما في الباب أن يكون موسى - عليه السّلام - سمع من جميع الجهات كلام اللّه - تعالى - ونحن نسمع كلام المخلوق كذلك . وثالثها : أنّ موسى - عليه السّلام - سمع من جهة لكن بصوت غير مكتسب للعباد على ما هو شأن سماعنا ؛ وحاصله : أنّه - تعالى - أكرم موسى - عليه السّلام - فافهمه كلامه بصوت تولّى بخلقه من غير كسب لأحد من خلقه . وعلى هذا الوجه يكون المسموع هو الألفاظ الموجودة في الأعيان بايجاده - تعالى - بدون كسب المخلوق . وأورد عليه : أمّا أوّلا بانّ هذا ليس موافقا للنقل المذكور - أي : ما نقل من أنّه عليه السّلام سمع من جميع الجهات - ؛ وأمّا ثانيا : فلأنّه يلزم على هذا الجواب أن يسمع من هو قريب من الشجرة المشهورة أو الطور ، وليس كذلك ؛ لأنّ الوحي على الأنبياء - عليهم السلام - لا يسمعه غيرهم من / 211
MA
/ الحاضرين . وأيضا ملقي الكلام إلى جميع الأنبياء هو اللّه
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 451 | ملا محمد مهدي النراقي