الأوّل : أن يكون بطريق الفكر والنظر ، ويسمّى « اكتسابا » و « استبصارا » ، وهو طريق النظّار من العلماء ؛
الثاني : أن يكون بطريق التهجّم والالقاء من حيث لا يدري من دون أن يطّلع على السبب المفيد له ، ويسمّى « حدسا » و « الهاما » و « نفثا في الروع » ؛
والثالث : أن يكون بطريق التهجّم والالقاء مع الاطّلاع على السبب المفيد له - وهو الملك الملهم للحقائق من قبل اللّه - ، ويسمّى « وحيا » ، وهو طريق الأنبياء .
ثمّ كيفية الوحي على طريق الحكماء هي أنّ نفس النبيّ لكمال قوّته النظرية وشدّة نوريتها وقوّة حدسها شديدة التشبّه بالروح الأعظم ، فتتصل به متى أراد من غير تعمّل وتفكّر ويفيض عليه ما شاء من العلوم من غير / 213
DA
/ توسّط تعليم بشري ، ولذلك يمكن أن يحصل له في أقصر زمان من العلوم / 210
MA
/ ما لا يحصل لغيره في أزمنة متطالية وينتهي بقوّة حدسه إلى آخر المعقولات في أسرع أوان ويدرك أمورا يقصر عن ادراكها سائر آحاد الناس . وقوّته المتخيّلة مع كونها في غاية القوّة في نهاية الانقياد والإطاعة لنفسه القدسية بحيث لو اتصلت بالروح الأعظم وارتسمت بصور المعقولات انجذبت المتخيلة إليها بحيث كلّ صورة انتقشت في النفس على سبيل التجرّد والكلّية انتقشت مثال وشبح منها في المتخيّلة على سبيل التمثّل والجزئية ، فتحاكي القوّة المتخيلة جميع مدركات القوّة العقلية ؛ فان كانت مدركاتها ذاتا مجرّدة حاكتها بصور اشخاص يكون أفضل افراد المحسوسات الجوهرية في غاية الحسن والصفا ونهاية البهجة والبهاء ، وإن كانت معاني مجردة وأحكاما كلّية حاكتها بصور اللفظ المفردة محفوظة في غاية الفصاحة والبلاغة وارتسام المتخيلة بالصور المذكورة على غاية القوّة والظهور يؤدّيها إلى الحسّ المشترك بحيث يصير صور الدّواب المجردة مدركة بحسّ البصر وصور الالفاظ مدركة بحسب السمع فيشاهد أنّ شخصا في غاية الحسن والبهاء يلقي كلاما في نهاية البلاغة والفصاحة . ولمّا كان إفاضة الروح الأعظم ما يفيض من العلوم والأحكام باذن اللّه - سبحانه - فيكون الشخص المرئي ملكا كريما نازلا من اللّه ، وألفاظه المسموعة كلاما صادرا من عنده - سبحانه - ؛ فكما أنّ في المادّيات يرى الشخص