تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
الحقيقي - فقد عرفت حاله فيما سبق .

تذنيب

قد ظهر ممّا قرّرناه أنّ الكلّ متّفقون على إطلاق القرآن وكلام اللّه على هذا المؤلّف المنتظم من الحروف ، وقد اتّفق الكلّ أيضا على أنّ إطلاق هذين اللفظين عليه ليس لمجرّد أنّه دالّ على كلامه القديم - أي : الكلام النفسي عند الأشاعرة وقوّة الإلقاء عند غيرهم - حتّى لو كان مخترع هذه الألفاظ غير اللّه - تعالى - لكان هذا الاطلاق بحاله ، بل لأنّ له اختصاصا آخر به - تعالى - وهو أنّه اخترعه بأن أوجد أوّلا الاشكال في اللوح المحفوظ - لقوله - تعالى - :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 1 » - ، والأصوات في لسان الملك - لقوله - تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
« 2 » - . وقد اختلف القوم في انّهما هل هما اسمان لهذا المؤلّف بشرط قيامه باوّل لسان اخترعه فيه أو اسمان له من حيث هو من دون اعتبار المحلّ ؛ فقيل بالأوّل - أي : انّهما اسمان لهذا المؤلّف المخصوص القائم بأوّل لسان اخترعه اللّه تعالى فيه حتّى أنّ ما يقرأه كلّ أحد من سواه بلسانه يكون مثله ، لا عينه - ؛ وقيل بالثاني - أعني : انّهما اسمان له لا من حيث تعيّن المحلّ - ، فيكون واحدا بالنوع ويكون ما يقرأه القاري - أيّ قارئ كان - نفسه لا مثله . وهذا الحكم في كلّ شعر وكتاب ينسب إلى مؤلّفه . وهذا هو الأصحّ ؛ ويدل عليه قوله - تعالى - :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ
« 3 » . فان قيل : إذا أريد بكلام اللّه - تعالى - المنتظم من الحروف المسموعة من غير اعتبار تعيين المحلّ فكلّ أحد منّا يسمع كلام اللّه - تعالى - ، فما وجه اختصاص موسى - عليه السلام - ؟ ؛
هامش
( 1 ) كريمة 22 ، البروج . ( 2 ) كريمة 40 ، الحاقّة . ( 3 ) كريمة 6 ، التوبة .
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 439 | ملا محمد مهدي النراقي