تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
كلّ منهما في الواقع ونفس الأمر ممّا لا موجب لانكاره ؛ أمّا الأوّل فكما يسمع في المنام أو بالالهام العقلي ؛ وامّا الثاني فكما في كلّ معنى يلقى إلى النفس ، إلّا أنّ الثاني راجع إلى العلم وليس كلاما بحسب اللغة والعرف ، والأوّل وإن أمكن منع كونه كلاما أيضا إلّا أنّ الظاهر تحقّق العرف الخاصّ على اطلاق الكلام عليه . فان قيل : مطلق الكلام هل هو عند الغزالي مشترك لفظي بين الكلام اللفظي وبين الكلام الّذي هو مسموع بلا صوت وحرف بالمعنى الثاني ؟ ، أو مشترك معنوي بينهما ؟ ، أو مجاز في الثاني ؟ ؛ قلنا : الظاهر / 211
DB
/ من مذاقه أنّ اطلاق الكلام بمعنى ما به التكلّم على اللفظي وعلى الّذي بلا صوت وحرف بالاشتراك المعنوي ، فانّ معناه ما ينبئ عن الواقع أو يسفر عن الطلب ونحوه ، سواء كان الانباء والاشعار بلا واسطة - كمعان الألفاظ - أو بواسطة - كالألفاظ الدالّة على المعاني المنبئة عن الواقع ، كالقضايا العقلية أو المشعرة عن الطلب / 208
MB
/ أو التحسّر أو التمني كالانشائيات - ، وعلى هذا يطلق الكلام بالاشتراك المعنوي على ثلاثة أقسام : أحدها : الكلام اللفظي الّذي هو في عالم الحسّ ، وعلى هذا لا يكون إلّا بالحرف والصوت ؛ وثانيها : الكلام اللفظي ، لكن باعتبار عالم المثال ؛ وثالثها : مجرّد المعنى المقصود ، وهو الّذي لا يكون من جنس الحروف والأصوات مطلقا . وهذان الأخيران بلا صوت وحرف في عالم الحسّ وإن كان الثاني بالصوت والحرف في عالم المثال . فما ذكرناه سابقا من أنّ المعنى المقصود بإلقاء الألفاظ هو الكلام بالحقيقة عند الغزالي المراد منه انّه أقوى الفردين وإن كان الفرد الأضعف - أعني : اللفظي - أيضا كلاما بالحقيقة . ومن نظر إلى أنّ معاني الألفاظ هي المنبئة عن الواقع أو المشعرة عن الطلب ونحوه بلا واسطة حكم بأنّ استعمال الكلام فيها بالحقيقة وفي غيرها بالمجاز وإن اشتهر فيه ؛ ولهذا قال الشاعر :