تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وثانيها : إنّ مدلول الكلام اللفظي انّما هو مسمّيات الأسامي من العبارات وهي ليست صورا ذهنية - كما ذهب إليه الحكماء - ، لأنّ المتكلّمين ينكرون الوجود الذهني ، فهي من أعيان الموجودات كالسماء والأرض ؛ ومن البيّن أنّ بعض الأعيان جواهر قائمة بذواتها وبعضها اعراض قائمة بالجواهر ، ولا يظهر لقيام أعيان الموجودات بذاته - تعالى - ولا لقيامها بغيره وجه وجيه ؛ انتهى . وحاصله ابطال الكلام النفسي بأنّه عند الأشاعرة مدلول الكلام اللفظي وهو مسمّيات الأسامى والألفاظ ، والمسمّيات لما لم تكن موجودات ذهنية لانكار المتكلّمين الوجود الذهني فهي من الموجودات الخارجية ، ولا معنى لقيام الموجود الخارجي بذاته - سبحانه - ، فقول الأشاعرة بقيام الكلام النفسي بذاته - تعالى - لمّا كان راجعا إلى قيام موجود خارجي بذاته - تعالى - فهو بيّن البطلان . ويمكن أن يقال بعنوان العلاوة : لو جوّز كون المسمّيات الّتي هي الكلام النفسي من الموجودات الذهنية لكانت راجعة إلى العلم ، فلا يكون شيئا وراء العلم مع أنّ الأشاعرة قالوا بمغائرتها للعلم . ثمّ لا يخفى إنّ هذا الوجه دليل على حدة لابطال الكلام النفسي ، ولا مدخلية له لتصحيح الدليلين المنقولين من المعتزلة لحصر كلامه - سبحانه - في اللفظي ، ولا ينتهض ايرادا على الجواب الّذي ذكره الأشاعرة منهما ، لأنّ حاصل جوابهم عنهما انّهما يدلّان على إطلاق كلام اللّه - سبحانه - على هذا المؤلّف المخصوص ولا يفيدان حصر كلامه فيه ، فإقامة دليل على حدة على انحصار كلامه فيه وبطلان الكلام النفسي لا يجعل الدليلين المذكورين تامّين . والجواب المذكور ساقط ، وهو ظاهر . وبما ذكرناه يظهر / 207
MB
/ أنّ ما ذكره بعض الأفاضل بأنّه يمكن تتميم الدليلين بحيث يفيدان الحصر - بأن يقال : لمّا ثبت بهما أنّ هذا المنتظم من الحروف كلام اللّه ولم يقم دليل عقلي ولا نقلي على وجود أمر آخر هو الكلام النفسي ولا على كونه كلام اللّه سبحانه ، فيلزم الحصر - ليس على ما ينبغي ، لأنّ ضميمة قولنا : « ولم يقم دليل عقلي -