. . . إلى آخره - » يخرج الدليلين عن حقيقتهما ويصيّرهما دليلين آخرين . وكذا مثل هذه الضميمة ، إذ إقامة دليل على مجرّد بطلان الكلام النفسي يكفي لمطلوب المعتزلة وإن لم يتعرّضوا لاطلاق كلام اللّه على هذا المؤلّف الحادث ، لأنّ الأشاعرة موافقون لهم في هذا الاطلاق ، فلا حاجة إلى بيانه واثباته ؛ هذا .
ثمّ إنّ بعض المشاهير أجاب عن ثاني وجهي اعتراض السيد المحقّق بأنّ المتكلّمين / 210
DB
/ وإن أنكروا الوجود الذهني لكنّهم قد اثبتوا الثبوت بدل الوجود الذهني ، فمسمّيات الأسامي والعبارات مندرجة عندهم في الأعيان الثابتة ، فهي عندهم قديمة باعتبار الثبوت قائمة بذاته - تعالى - على نحو قيام العلم بالأعيان الثابتة بذاته - تعالى - ، فقوله : « فهو من أعيان الموجودات كالسماء والأرض » وهم . نعم ! ؛ يرد عليه : أنّ مدلول الكلام اللفظي أمور متعدّدة ، فكيف يصحّ القول بأنّه أمر واحد في الأزل ومتعلّق فيما لا يزال بالأمور المتعدّدة - كما قالوا في تصحيح مذهبهم كما مرّ وسيأتي - ؟ ! ، فيحتاج إلى رجوعه إلى العلم الاجمالي الّذي هو عين ذاته . أو يقال المراد بمدلول الكلام اللفظي مدلوله بحسب الالتزام - أي : القوّة على تأليف الكلمات - ، فانّ ذاته - تعالى - بذاته قادر على تأليف الكلمات والقائها ، وحينئذ يرجع الكلام النفسي إلى التكلّم الحقيقي الّذي هو عين الذات ويصير النزاع لفظيا ، لأنّ النزاع المعنوي بين الأشاعرة والمعتزلة في أنّه هل يكون للواجب - جل شأنه - صفة حقيقة غير العلم والقدرة هي الكلام النفسي أم لا ؟ ؛ فالأشاعرة قالوا بأنّ الكلام النفسي صفة حقيقية له - تعالى - غير العلم والقدرة وغيرهما من الصفات الحقيقية ؛ والمعتزلة ينازعونهم في ذلك ، فإذا يلزم على الأشاعرة ارجاع الكلام النفسي إلى العلم والقدرة ، فلا يبقى إلّا النزاع في إطلاق لفظ الكلام النفسي على العلم والقدرة ، وهذا كلام لفظي ؛ انتهى بأدنى توضيح .
ويرد على ما ذكره أوّلا : « إنّ المتكلّمين اثبتوا الثبوت - . . . إلى آخره - » : بانّ الذين اثبتوا الثبوت هم المعتزلة ، والأشاعرة غير قائلين بالثبوت ، فلا يصحّ هذا الجواب من قبل الأشاعرة ، فيبقى اعتراض السيد واردا عليهم ؛
وما ذكره أخيرا - من امكان تأويل الكلام النفسي إلى العلم الاجمالي أو التكلّم