تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وامّا ما ذكره بقوله : « والحاصل أنّ العادة - . . . إلى آخره - » رجوع عن الحقّ والتزام لارتكاب المسامحة والتجوّز في القول بانّ اللفظ مكتوب والمكتوب بالحقيقة هو الصورة ، والعادة تجري بإطلاق المكتوب على اللفظ على خلاف الحقيقة ؛ ولا يخفى فساده ممّا حقّقناه . ثمّ ما ذكره من أنّ الكتابة تصوير اللفظ ، ففيه : إنّه إن أراد بتصوير الصور اثبات صور الصور فهو أشنع كلّ شنيع ! ؛ وإن أراد به : اثبات الصور الدالّة على الألفاظ ، فهو معنى تصوير الألفاظ ، لأنّ معنى تصوير الألفاظ هو اثبات صورها الدالّة عليها . ثمّ لا يخفى أنّ الدليلين المذكورين للمعتزلة لا يدلّان إلّا على أنّ القرآن وكلام اللّه يطلقان على هذا المؤلّف المنتظم المخصوص ؛ وأنّ الصفات والخواصّ المذكورة - أعني : كونه ذكرا عربيا ومنزلا ومقروء بالألسن . . . إلى آخره - انّما هي صفات وخواصّ لهذا المؤلّف المنتظم ؛ ولا يدلّان على عدم إطلاق كلام اللّه على قدرة القاء هذا المؤلّف وعلى نفس القائه . والظاهر إنّ المعتزلة أيضا لم يريدوا منهما اثبات عدم إطلاق القرآن وكلام اللّه على مدلول هذا المؤلّف الّذي هو الكلام النفسي . وأنت خبير بانّهما لا يدلّان على ذلك / 207
MA
/ أيضا ، ولذا أجاب الأشاعرة عن هذا الدليلين بأنّه لا نزاع في إطلاق اسم القرآن وكلام اللّه - تعالى - على هذا المؤلّف الحادث - وهو المتعارف عند العامّة والقرّاء والأصوليين والفقهاء ، وإليه ترجع الخواصّ الّتي هي من صفات الحروف وسمات الحدوث - ، وانّما كلامنا في انّهما يطلقان بطريق الاشتراك على مدلوله الّذي هو القديم أيضا ، وهذان الدليلان لا ينفيان هذا الاطلاق . واعترض صدر المحققين على هذا الجواب بوجهين : أحدهما : إنّ المعتزلة أقاموا أدلّة ظاهرة على أنّ القرآن هو الألفاظ المسموعة المؤلّفة من الحروف وحكموا بأنّ ذلك من ضرورة دين نبيّنا - محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، ومن البيّن أنّ القياسين المتعارضين المذكورين جاريان فيه ، والأشاعرة ما قدحوا في أدلّتهم ولم ينكروا الضرورة المذكورة ، بل سلّموا أنّ القرآن بهذا المعنى هو المتعارف عند الجمهور وذكروا في معرض الجواب أنّ للقرآن معنى آخر لا يجري فيه