جعل منقوشا - أي : وضع نقشه في الجدار - ؛ ولا يصحّ أن يقال : المكتوب لفظ والمنقوش فرس ، لأنّ المكتوب انّما هو الصورة وصورة الشيء ليس حقيقة ذلك الشيء ، وكذا المنقوش انّما هو النقش ونقش الشيء ليس حقيقة ذلك الشيء .
وغير خفيّ بأنّ هذا الايراد غير وارد ، لأنّ من قال : إنّ الكتابة تصوير اللفظ ، لم يقل : إنّ الصور هو اللفظ حتّى يلزم عليه كون المنقوش هو الفرس ، بل قال : إنّ المصوّر - وهو المكتوب - هو اللفظ - أي : ذو الصورة هو اللفظ - . وعلى هذا يلزم أن يكون المنقوش هو الفرس - أي : ذو النقش هو - ، ولا فساد في ذلك . فانّ / 209
DB
/ ذا الصورة هو اللفظ وذا النقش هو الفرس قطعا . وبالجملة الكتابة لمّا كانت معناها جعل اللفظ أو غيره ذا صورة ونقش لم يصدق المكتوب حقيقة على النقش والصورة ، إذ الصورة لم يجعل ذا صورة - إذ هي عين الصورة - والنقش لم يجعل ذا نقش - إذ هو عين النقش - وانّما جعل اللفظ أو المعنى ذا صورة ونقش ، وهذا لا ريب فيه . فالمكتوب والمصوّر هو اللفظ والحقيقة الخارجية حقيقة دون الصور والنقش . نعم ! ، المثبت هو الصور والنقوش حقيقة - كما ذكر أوّلا في جواب من توهم أنّ المكتوب هو الصور والاشكال دون الألفاظ - . والفرق بين الكتابة والاشكال ظاهر .
وبما ذكر ظهر أنّ المكتوب هو الألفاظ دون الصور والاشكال ، وايراد صدر المحققين غير وارد .
وقال بعض المشاهير : لا خفاء في أنّه لمّا كان الكتابة هو تصوير اللفظ كان اللفظ مكتوبا - أي : مصوّرا - لا محالة ، فانّ كون الكتابة عبارة عن تصوير اللفظ مستلزم لكون المكتوب عبارة عن اللفظ . والحاصل : إنّ العادة جارية بأن يقال : إنّ الألفاظ مكتوبة وأرادوا من هذا القول أنّ الصور الدالّة عليها مكتوبة ، وبمقتضى هذه العادة يقال : إنّ الكتابة تصوير اللفظ وإلّا فبالحقيقة الكتابة تصوير الصور الدالّة على الألفاظ لا تصوير الألفاظ ؛ ولا يخفى حال نظير الكتابة - كالتنقيش - إذا نسب إلى الفرس ونحوه ؛ انتهى .
وغير خفيّ بأنّ ما ذكره أوّلا من قوله : « لا خفاء . . . إلى قوله عبارة عن اللفظ » كلام حقّ ؛ توضيحه ما ذكرناه في دفع ايراد صدر المحققين ؛