بمضيّ الزمان وغيره ، فانّه إذا كان وجود زيد مثلا واقعا في يوم الجمعة يصدق دائما انّ يوم الجمعة ظرف لوجود زيد . وهذا لا يمكن تغيره وزواله في الواجب - تعالى شأنه - ، بل في غيره أيضا لو كان عالما بالسابق واللاحق إلّا بالنسيان وشبهه ، والشبهة لا تتمّ في ثبوت مثل هذا التغيّر وهو الّذي ذكره الخفري ونفاه ؛
والثاني : كون هذا الجزء من الزمان هو الحاضر الآن عندنا مع هذا الحادث المخصوص دون الّذي قبله وبعده . ولا شك في تغيّر هذا المعنى والعلم به في حقّنا ، إذ بعد يوم الجمعة الّتي فرضنا انّه وقت وجود الحادث لا يصدق انّ الحاضر عندنا الآن هو الحادث المذكور مع يوم الجمعة ، إذ الحاضر الآن هو يوم السبت مثلا مع ما فيه . وكذا الحال قبل يوم الجمعة ، إذ لا يصدق فيه انّ الحاضر عندنا الآن هو الحادث المذكور مع يوم الجمعة ، إذ الحاضر الآن فيه هو يوم الخميس مثلا مع ما فيه . ولا ريب في أنّ الغرض في الدليل المشهور المذكور أوّلا هو اثبات التغيّر في المعنى الثاني في حقّه - تعالى - لا المعنى الأوّل . ولا يخفى توجيهه بمثل ما ذكرنا في حقّنا بأن يقال : إذا حضر يوم الجمعة مع دخول زيد الدار فيه مثلا عنده - تعالى - يحصل له - تعالى - أيضا العلم بالمعلومين المذكورين - كما عرفت - ، وإذا مضت يوم الجمعة وصارت يوم السبت فلا كلام في أنّ المعنى الأوّل لا يتغيّر بالنسبة إليه - تعالى - . وامّا المعنى الثاني - وهو : انّ الآن الحاضر هو يوم الجمعة الّتي دخل فيه زيد الدار - إن كان العلم به باقيا لزم الجهل - لأنّ الآن الحاضر هو يوم السبت مع ما فيه دون يوم الجمعة - ، وان تغيّر بمعنى أن يتجدّد له العلم بأنّ الآن هو يوم السبت بعد ما علم بأنّ الآن هو يوم الجمعة لزم التغيّر في علمه - سبحانه - ؛ ولا ريب في أنّ غرض المستدلّ بالدليل المذكور هو اثبات التغيّر في هذا المعنى حيث قال : « إذا علم مثلا انّ زيدا في الدار في الآن » ؛ فانّ غرضه من قوله : « في الآن » هو الاشعار بالمعنى الثاني ، ولذا لم يقل : « إذا علم أنّ زيدا في الدار يوم الجمعة » ، فانّه يوهم إلى المعنى الأوّل .
ثمّ لا ريب في أنّ بناء التقرير المجمل الّذي ذكره العلّامة الخفري على اثبات التغيّر في المعنى الثاني ، فما ذكره من أنّه يمكن حمل الدليل المذكور عليه بصرفه عن الظاهر محلّ نظر ، لأنّه هو الظاهر من الدليل المشهور ، دون اثبات التغيّر في المعنى الأوّل كما حمل
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 253
مساهمون: ملا محمد مهدي النراقي
ص٢٥٣