فتكون متغيرة . بل الحقّ انّ الدليل المذكور يجري في صفات القول أيضا - بناء على حدوث العالم - ؛ بل يجري في كلّ حادث سواء كان مادّيا أو مجردا ذاتا أو صفة ، لانّ موضوع التغير هو كون الشيء حادثا وإن لم يكن ماديا أصلا ، وتقرير الاجزاء كما أوضحناه ؛ انتهى .
والتحقيق انّ موضوع التغيّر هو كلّ ما يكون زمانيا يقع تحت الزمان ، وأمّا المتعالي عن الزمان - كالمجرّد الصرف - فلا يكون متغيرا ، ومجرّد الحدوث بعد العدم وإن استلزم نوع تغيّر إلّا انّه ليس تغيرا مطلوبا هنا ؛ كما لا يخفى .
وإذ ثبت ذلك فنرجع إلى ما يتعلّق بالدليل المذكور ، فنقول : قال العلّامة الخفري معترضا على الدليل المذكور : انّ زوال ذلك العلم - أي : العلم بأنّ زيدا كان في الدار الآن - إمّا بأن يعلم مثلا انّ زيدا ليس في الدار في الآن المقدّم - اي : الآن الّذي كان فيه زيد في الدار - ، أو بأن يعلم انّه ليس في الدار في شيء من الأزمنة لا بأن يعلم انّه ليس في الدار على الاطلاق ، لكن المطلقة لا تنافي الوقتية ؛ ولا بأن يعلم انّه ليس في الدار في الآن الّذي ليس فيه في الدار ، فإنه لا ينافي كونه في الدار في الآن السابق الّذي كان فيه في الدار . وعلى هذا يلتزم أن لا يكون بقاء ذلك العلم الأوّل موجبا للجهل ، فانّ العلم في آن خروج زيد في الدار بكونه في الدار في الآن السابق الّذي كان فيه مطابق للواقع ولا يوجب جهلا ، وإذا لم يكن بقاء العلم بكون زيد في الدار في الآن السابق الّذي كان فيه في الآن الثاني - أعني : آن الخروج - موجبا للجهل فلا يلزم تحقّق زوال ذلك العلم في الواجب - تعالى - حتّى يلزم التغيّر في ذاته . فالدليل المذكور لا ينفى العلم بالمتغيرات عن الواجب - تعالى - لان ذلك العلم - أي : العلم بالخروج على الاطلاق أو في الآن الثاني - لا يستلزم الزوال المذكور - أي : الزوال الّذي هو بالحقيقة زوال للعلم بكون زيد في الدار في الآن المقدّم - ، وهو ما ذكرناه بقولنا : « بأن يعلم مثلا إنّ زيدا ليس في الدار في الآن المقدم أو في شيء من الأزمنة » . وكذلك العلم لا يستلزم عدم البقاء المذكور / 167
MA
/ - أي : عدم بقاء انّه في الدار في الآن السابق - ، وحينئذ لنا أن نختار في الجواب المذكور أوّل شقّي الترديد - أعني : بقاء العلم السابق - ولا يلزم منه الجهل ، / 166
DB
/ لانّ العلم