تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
الحضور لازم للحاضر ، فالحضور لازم للعلم وهو الأمر الإضافي . والتغيّر فيه جائز بالنسبة إلى واجب الوجود - تعالى - كتغيّر الايجادات ، فانّ كلّ ايجاد من ايجادات الحوادث إنّما كان في وقت ومع كلّ ايجاد انكشاف حضوري مقارن له ؛ وإلى هذا أشار المحقّق الطوسي بقوله : « وتغيّر الإضافات ممكن » . وغير خفي بأنّ مبنى كلامه على كون العلم الحقيقي هو نفس المعلوم - على ما ظهر من كلام المحقّق أيضا - ، وقد عرفت ما فيه ؛ وعلى انّ التغيّر في الحضور الّذي هو الانكشاف لا بأس به ، وقد عرفت انّ التغيّر فيه وإن لم يستلزم التغيّر في ذاته - تعالى - إلّا أنّه يستلزم تجدّد نسب الأوقات بالنسبة إليه - تعالى - ؛ وهو ليس بصحيح . وأورد عليه : بأنّ كون العلم نفس المعلوم يقتضي كون العلم زائدا على الذات ، مع انّ مذهب المحقّق الطوسي انّ العلم عين الذات . فان قيل : العلم الّذي هو عين الذات عنده هو العلم الاجمالي على الاحتمال الثاني - كما تقدّم - ، والّذي نفس المعلوم هو العلم التفصيلي لا العلم الاجمالي ؛ قلت : محال ؛ فما ذكره الخفري في الجواب عن الشبهة المذكورة إنّما يكون جوابا على تقدير كون المراد من العلم الّذي هو مذكور في الشبهة العلم التفصيلي لا العلم الاجمالي الّذي هو عين الذات . ولو أريد منه العلم الاجمالي لم يكن هذا الجواب مطابقا ، بل الجواب حينئذ أن يقال : انّ العلم الاجمالي أمّا على الاحتمال الأوّل فهو معقول واحد بسيط لا تكثّر فيه أصلا ، وليس علما بتفاصيل الأشياء وخصوصياتها حتّى يلزم من تغيرها تغيره ؛ وأمّا على الاحتمال الثاني - أعني : كون مجرّد / 168
MB
/ ذاته تعالى مناطا ومصحّحا للانكشاف وتمكّنه على ايجاد الأشياء منكشفة عنده - فهو عين ذاته - تعالى - ولا تغير ولا تكثر فيه أصلا ، وإنّما المتغير والمتكثّر هو المعلومات . والإضافة العارضة له / 168
DA
/ - تعالى - بالنسبة إلى كلّ معلوم معلوم وتغير المعلومات والإضافات لا يستلزم تغيّر العلم الّذي هو عين ذات الواجب ؛ وإلى هذا أشار المحقّق