تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
وتغاير الآنين لا يمنع زوال الحكم الأوّل بالثاني ، كما لا يخفى . فالحكم الأوّل - أعني : كون زيد في الدار في الآن - زائل عنا البتّة . وبقاء العلم بأنّه كان في الدار في الآن الزائل لا يفيد ، لأنّ هذا العلم ليس العلم الأوّل بل هو علم متجدّد ، فانّ العلم بأنّ زيدا كان في الدار في الآن الّذي انقضى علم آخر تجدّد لنا بعد العلم بأنّه كان في الدار في الآن ، والحكم بأنّه كان في الدار في الآن الّذي انقضى حكم آخر غير الحكم بأنّه في الدار الآن . والسبب في ذلك هو وقوعنا في الآن أوّلا ثمّ بعد انقضائه وقوعنا في الآن الآخر ثانيا - لكوننا زمانيّين - . فلو كان الواجب أيضا مثلنا في ذلك الوقت - كما زعمه الجمهور - كان ذلك الزوال - أعني : زوال الحكم الأوّل - في حقّه - تعالى - أيضا لازما ، فلا ينفع في ذلك كونه عالما بأنّ زيدا في الوقت السابق كان في الدار ، فانّ ذلك كما عرفت - حكم آخر غير الحكم الزائل ، فالتغيّر لازم البتّة ! . وإذا عرفت ذلك فنقول : لا ريب في انّ تقرير العلّامة الخفري منطبق على هذا التقرير ، لأنّه أيضا مبنيّ على توهّم التجدد في أجزاء الزمان بالنسبة إليه - تعالى - . ويظهر ذلك الانطباق بأن يمثّل للجزئي الغير الحاضر في آن في تقرير الخفري « 1 » بكون زيد في خارج الدار وللجزئي الحاضر في ذلك الآن بكون زيد في الدار ، ويجعل « البعدية » المستفادة من قوله : « ثمّ حضر عندنا ذلك الجزئي الأوّل بعد حضور الجزء الثاني » على البعدية الزمانية . وحينئذ يؤول حاصل تقرير الخفري إلى التقرير الّذي أوردناه توضيحا للدليل المشهور المذكور أوّلا . وحينئذ فحمل الدليل المشهور على تقرير الخفري لا يحتاج إلى صرفه عن الظاهر / 167
MB
/ - كما ذكره - . وممّا يوضح ما ذكره ما ذكره بعض الأعلام حيث قال : / 167
DA
/ لا شكّ في أنّ كلّا من الحوادث المتغيّرة له اختصاص بزمان هو ظرف وقوعه ، فإذا فرضنا أنّ اليوم الّذي هو وقت تكلّمنا هذا ظرف لوجود حادث معيّن فنقول : انّك إن تأمّلت وجدت هناك معلومين : أحدهما : كون هذا الجزء من الزمان ظرفا لهذا الحادث ، وهو معنى حقيقي لا يتغيّر
هامش
( 1 ) الأصل : + كيف .