تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
، بل في مفهوم اعتباري ، وهو جائز . وعلى هذا فالجواب عن شبهة عدم علمه بالجزئيات المتشكلة : انّ ادراك المتشكّل إنّما يحتاج إلى آلة جسمانية إذا كان الادراك بحصول الصورة ، وأمّا إذا كان إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة بدون الصورة فلا حاجة إلى آلة جسمانية أصلا . وأنت خبير بانّه على ما اخترناه وان كان الجواب عن شبهة عدم علمه - سبحانه - بالجزئيات المتشكّلة صحيحا لأنّ ذاته - تعالى - بذاته إذا كان منشأ للانكشاف وكان الانكشاف بالحضور دون ارتسام الصور لم يكن حاجة إلى آلة جسمانية أصلا ؛ نعم ما ذكر في الجواب المذكور من أنّ العلم صفة حقيقية ذات إضافة ممّا يناسب مذهب الأشاعرة القائلين بزيادة الصفات ؛ فبطلانه ظاهر . وأمّا الجواب المذكور عن شبهة لزوم التغيّر في علمه - سبحانه - ، فهو غير تامّ ؛ لأنّ العلم بمعنى الإضافة الاشراقية وان كان ثابتا له - تعالى - عندنا ووقوع التغيّر في الإضافة لا يوجب التغيّر في الذات أو في صفة حقيقية لها ، إلّا أنّ تغيّر اجزاء الزمان وما يقع فيها من الحوادث بتجدّد حضوراتها وبالحالية والمضيّ والاستقبال يستلزم تجدّد نسب الأزمان واجزاء الزمان بالنسبة إليه - تعالى - ويوجب تغيّر نسب الحوادث في الحالات الثلاث بالقياس إليه - تعالى - ، مع أنّه - تعالى - مجرّد متعال عن الزمان والزمانيات ونسبته إلى جميع الأوقات والأزمان متساوية كما انّ نسبته إلى جميع الأمكنة والأحياز كذلك . وقد ظهر مما ذكر انّ ما ذكره المحقّق الطوسي في التجريد في الجواب عن الشبهة المذكورة بقوله : « وتغيّر الإضافات ممكن » « 1 » ليس بتامّ . وقال العلّامة الخفري : المناسب في الجواب عن هذه الشبهة على التحقيق الّذي هو مختار المحقّق أن يقال : انّ العلم عندنا نفس المعلوم ، فالتغير فيه ليس إلّا التغيّر في المعلومات ولا يلزم منه التغيّر في ذات العالم ، بل إنّما يلزم منه التغيّر في الحضور الّذي هو لازم للعلم نظرا إلى أنّ العلم لمّا كان عين المعلوم كان العلم حقيقة هو الأمر الحاضر و
هامش
( 1 ) راجع : المسألة الثانية من الفصل الثاني من المقصد الثالث ؛ كشف المراد ، ص 222 .