الخفري عليه أوّلا واعترض عليه - كما نقلناه - ؛ هذا .
ثمّ انّ المحقّق الدواني قد قرّر الشبهة بوجه آخر ، وحاصله : انّ علمه - تعالى - بمعلولاته عين ذاته ، ولا ريب في انّه - تعالى - عالم بمعلولاته المتغيّرة - من حيث هي متغيّرة لأنها بهذه الحيثية معلولة له تعالى - ، فإذا علم المتغير من حيث تغيره بأن يتقدّم منه شيء بعد أن كان أو عكس ذلك فإن لم يتغيّر العلم به حصل تغيره ولزم الجهل - لعدم مطابقته للواقع - ، وان تغيّر لزم التغيّر في ذاته - لأنّ العلم عين الذات - .
ولا ريب في أنّ هذا التقرير أيضا راجع إلى ما ذكر ، يعنى بنائه على اثبات التغيّر في المعنى الثاني ، إذ التغيّر إنّما يقع بالذات في اجزاء الزمان وبواسطتها في الزمانيات . فإذا علم بسلامة زيد في يوم السبت مثلا ثمّ علم في يوم الأحد بانعدام عضو منه فلا ريب في أنّ علمه بسلامة زيد في يوم السبت - لا كون هذا اليوم ظرفا لسلامته - لم يتغيّر بمضيّ يوم السبت ومجيء يوم الأحد مع ما حدث فيه من انعدام عضو من زيد ، لعدم وقوع التغيّر في ظرفية يوم السبت للسلامة ، بل التغيّر بعد مجيء يوم الأحد مع ما حدث فيه إنّما حصل في كون الآن الحاضر عنده هو يوم السبت وكون الحاصل في الآن الحاضر هو سلامة زيد ، لأنّ الآن الحاضر بعد مضيّ يوم السبت هو يوم الأحد وكون الحاصل في الآن حينئذ هو انعدام عضو من زيد ، فحصل التغيّر في علمه أيضا بهذا المعنى - أعني : في كون الآن الحاضر هو يوم السبت وكون الحاضر / 168
MA
/ فيه هو سلامة زيد - . وقد ظهر ممّا ذكر انّ مناط الشبهة على جميع التقريرات إنّما هو لزوم التغيّر في علمه - سبحانه - لأجل تعلّقه باجزاء الزمان المتغيرة بالنسبة إليه - تعالى - بالحالية / 176
DB
/ والمضيّ والاستقبال ، ولأجل تعلّقه بما يقع فيها من الحوادث المتغيّرة وجوداتها واعدامها وسائر أحوالها أيضا لو فرض الأحوال الثلاثة لها نظرا إلى وقوعها في اجزاء الزمان .
ثمّ قد أجيب عن هذه الشبهة بوجوه ثلاثة :
أوّلها : منع لزوم التغيّر فيه - تعالى - ، لأنّ التغيّر - على ما علم - إنّما هو في الإضافات لأنّ العلم إضافة محضة أو صفة حقيقية ذات إضافة ؛ فعلى الأوّل يتغيّر نفس العلم ؛ وعلى الثاني يتغيّر إضافاته فقط وعلى التقديرين لا يلزم تغيّر في صفة موجودة