تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
تارة وبالقضاء أخرى ، لأنّها زائدة ممكنة فهي مغايرة له تعالى ومع ذلك صارت كمالا له - تعالى اللّه عن ذلك - ؛ وعلى الثاني يلزم أن يعلم كلّ شيء في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن جميع الاعتبارات ، فثبوت تلك الصور وعدمها / 143
MB
/ سواء ، بل عدمها واجب في هذا الباب ، فعلمه بالكلّ انّما هو بنفس ذاته سواء وجد أو لم يوجد . ومنها : ما ذكره بعض الأعاظم ، وهو : انّه لو كان علمه - تعالى - بالأشياء بحصول صورها في ذاته فلا يخلو : إمّا أن تكون تلك الصور المرتسمة في ذاته لوازم خارجية له ؛ أو لوازم ذهنية ؛ أو لوازم له مع قطع النظر عن الوجودين ؛ لا سبيل إلى الأخيرين ، لأنّه ليس له - تعالى - إلّا نحو وجود واحد هو عين ذاته - تعالى - وهو الوجود الخارجي ، وليس له وجود ذهني بمعنى حصوله في الذهن من الأذهان ومدرك من المدارك حتّى يعرض له اللوازم الذهنية - كالكلّية العارضة لطبيعة الانسان إذا حصلت في ذهن من الأذهان - ، وكذا ليس له ماهية زائدة على وجوده الخارجي حتّى يعرض له لوازم الماهية من حيث هي - كالزوجية للأربعة مع قطع النظر عن الوجودين - ، . فتعيّن أن تكون تلك الصور لوازم خارجية له . وهذا أيضا باطل ، لانّ اللوازم الخارجية لا تكون إلّا حقائق خارجية وتلك الصور ليست كذلك ، لأنّها ليست حقائق خارجية ، فانّ الجواهر الحاصلة في ذاته - تعالى - ليست جواهر خارجية ، بل جواهر ذهنية ، وكذا الأعراض الحاصلة فيه - تعالى - ليست أعراضا خارجية ، بل اعراضا ذهنية وان كان الكلّ باعتبار أعراضا ، فانّ الجميع من حيث قيامه بالذهن وعدم استقلاله في الوجود يعرض له مفهوم العرض . وأنت خبير بأنّ بناء هذا الوجه على أنّ لازم الوجود الخارجي يشترط فيه أمران : أحدهما : أن يكون ثبوته للملزوم في الخارج ، بمعنى أن يكون الخارج ظروف وجوده ؛ وثانيهما : أن يصدق عليه انّه حقيقة كذا خارجية كما يصدق على الحرارة أنّها حرارة خارجية ، وعرض خارجي وعلى الصورة النوعية مثلا أنّها صورة خارجية وجوهر خارجي ، والصور القائمة بذاته - تعالى - وان كانت ثابتة له - تعالى - في الخارج وكان الخارج ظرف وجودها إلّا انّه يصدق عليها أنّها حقائق كذا خارجية فلا يصدق على