تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وغير خفي انّ هذا الجواب لا يدفع المفسدة ، لانّ بعد التزام كونه - تعالى - محلّا للكثرة يلزم إمّا التركيب في ذاته - تعالى - إن كانت تلك الكثرة داخلة في قوام ذاته ، أو عدم كونه عالما في مرتبة ذاته إن لم تكن داخلة في قوام ذاته ، بل كانت بعد مرتبة ذاته . وأيّ فائدة في القول بأن محلّيته - تعالى - لتلك الكثرة على الترتيب السببي والمسببي ؟ ! ، فانّ كونها على هذا النحو بعد قيامها بالذات الواجبي إنّما يوجب تحقّقها على التقديم والتأخير ، ولا يفيد ذلك شيئا إلّا تحقّق علمه بالأشياء على الترتيب ، وهو يوجب جهله - تعالى - في بعض المراتب . وبالجملة لو تحقّقت تلك الصور العلمية دفعة لم يلزم جهله - سبحانه - الّا في مرتبة ذاته ، وأمّا إذا تحقّقت على الترتيب السببي والمسببي لزم جهله في بعض المراتب الآخر ، مثلا لا يكون عالما بالعقل الثاني في مرتبة وجود العقل الأوّل وبالثالث في مرتبة وجود الثاني / 141
MB
/ وبالأفلاك في مرتبة العقول . . . وهكذا . ثمّ إنّ تلك الصور إن كانت داخلة في قوام ذاته - سبحانه - لزم التكثّر في ذاته - سبحانه - سواء تحقّقت دفعة أو على الترتيب ؛ وإن لم تكن داخلة في قوام ذاته لم يلزم التركيب في ذاته على التقديرين ، بل يلزم عدم كونه عالما في مرتبة وذاته في كلّ من الصورتين - أي : صورة دخول الصور في قوام الذات وصورة عدم دخولها فيه - فيكون الفساد على التقدير الثاني أشدّ ، لأنّه على هذا التقدير إن كانت داخلة في قوام ذاته يلزم مع التركيب عدم كونه عالما في مرتبة الذات ، بل يلزم عدم تحقّق الذات في المرتبة اللائقة بالذات ؛ وإن لم تكن داخلة في قوام ذاته كان فساد لزوم جهله - سبحانه - أشدّ . فظهر انّ الجواب المذكور للوجه الثالث غير تامّ ، وهو - أي : الوجه الثالث - كسابقه وارد على العلم الحصولي . وأمّا الكلام المنقول من المعلم الثاني فليس ظاهرا في العلم الحصولي ، بل له محمل آخر بما يقرع سمعك بعد ذلك . وامّا الوجه الرابع - أعنى : لزوم كون المعلول الأوّل غير مباين لذاته - ، فقد أجيب عنه - كما مرّت الإشارة إليه - بأنّ لزوم المباينة بين العلّة والمعلول إنّما هو إذا كان المعلول أمرا خارجيا لا أمرا ذهنيا ، فانّ القول بأنّ كلّ معلول ولو كان من الموجودات العلمية يجب
جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 136 | ملا محمد مهدي النراقي