تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
لانكشافه عنده ، وقد تقدّم انّ حضور الشيء عند شيء آخر بمعنى عدم البعد عنه ليس نفس انكشافه له وان استلزمه ؛ وأمّا ثانيا : فلأنّا لو سلّمنا انّ المعقولية نفس الموجودية مع تحقّقهما نقول : لا ريب في انّ موجودية تلك الصور بعد مرتبة الذات وإلّا لم يكن معنى لمعلوليتها ، فيلزم أن يكون معقوليتها أيضا بعد مرتبة الذات ، فيلزم جهله - تعالى - في مرتبة ذاته ؛ وهو محال . ومنها : انّه لو كان علم الواجب - تعالى - حصوليا لزم أن يكون - تعالى - عالما بشيء واحد حصوليا وحضوريا ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم . أمّا بيان اللزوم : فلانّه بناء على العلم الحصولي لمّا كان مناط علمه - تعالى - بالأشياء هو الصورة الحالّة في ذاته - تعالى - فقبل وجود الأشياء يكون عالما بها بصورها الحالّة فيه - تعالى - وبعد وجودها يكون حاضرة عنده - تعالى - لكونها معلولة له صادرة عنه ، والصدور والمعلولية يستلزم الحضور عند العلّة والحضور منشأ للعلم الحضوري الانكشافى ، فيكون عالما بها بالعلم الحضوري مع بقاء العلم الحصولي بحاله ، لانّه لا يجوز زوال الصورة عن ذاته - تعالى - بعد وجود ذي الصورة في الخارج ، وإلّا لزم التغيّر في علمه - تعالى - . وأمّا بطلان اللازم : فلأنّ المعلوم بالذات في العلم الحصولي هو الصورة وذو الصورة معلوم بالعرض ، والمعلوم بالذات في العلم الحضوري هو ذو الصورة ، / 139
DA
/ وأيضا المعلوم في الحصولي هو الأمر الكلّي وفي الحضوري هو الجزئي بعينه ، فلا يمكن اجتماع الحصولي والحضوري على معلوم واحد بالنسبة إلى عالم واحد . ويمكن أن يجاب : بمنع بطلان اللازم . وما ذكر في بيانه فجوابه : انّه لا مانع من كون ذي الصورة معلوما بالعرض نظرا إلى العلم الحصولي ومعلوما بالذات نظرا إلى العلم الحضوري . وقس عليه المعلومية على سبيل الكلّية وعلى سبيل الجزئية ، ولا دليل على امتناع ذلك - كما لا يخفى على المتأمّل - . ومنها : ما أورده شيخ الاشراق في المطارحات ، وهو : انّه يلزم على القول بارتسام الصور في ذاته - تعالى - على الترتيب السببي والمسببي أن يكون الواجب - تعالى - منفعلا عن الصورة الأولى مستكملا بها ، وهي علّة اتصافه بصورة ثانية وسبب