تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قول بكونه محلّا لمعلولاته الممكنة المتكثّرة - تعالى عن ذلك علوّا كبيرا - ؛ وقول بأنّ المعلول الأوّل غير مباين لذاته - تعالى - ؛ وبأنّه لا يوجد شيئا من الأشياء بذاته بل بتوسّط الأمور الحالّة فيه . . . إلى غير ذلك ممّا يخالف الظواهر من مذاهب الحكماء والقدماء القائلين بنفي العلم عنه - تعالى - ، وأفلاطون - القائل بقيام الصور المعقولة بذواتها - والمشّاءون القائلون باتحاد العاقل والمعقول - والمعتزلة - القائلون بثبوت المعدومات - انّما ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني » « 1 » ؛ انتهى . ثمّ الحقّ انّ الوجه الأوّل مندفع عن العلم الحصولي بما تقدّم . وحاصل الدفع : انّ بطلان كون الواحد فاعلا وقابلا إذا أريد بالقبول مطلق الاتصاف ممنوع لانتقاضه بلوازم المهيات البسيطة ، فانّها فاعلة للوازمها مع كونها موصوفة بها . فبطلانه انّما هو إذا كان فاعلا وقابلا بمعنى كونه منفعلا أو متأثّرا من الغير . وكونه - تعالى - محلّا للصور المعقولة لا يوجب انفعاله وتأثيره ، بل غاية ما يلزم هو كونه - تعالى - موصوفا بها ، فلا فرق بين وجودها فيه ووجودها عنه ، فلوازمه الّتي هي معقولاته انّما هي عنه وفيه بلا تفاوت . وأمّا الوجه الثاني فقد دفعه بعضهم أيضا بما تقدّم في كلام الشيخ ؛ وحاصله : انّ الممتنع اتصاف ذاته - تعالى - بصفات زائدة حقيقية كمالية ، للزوم كونه - تعالى - فاقدا / 137
DB
/ للكمال في مرتبة ذاته ولا يمتنع عليه اتصافه - تعالى - بصفات إضافية غير كمالية زائدة . ولا ريب في أنّ الصور العقلية القائمة بذاته - تعالى - ليست صفات حقيقية كمالية ، فانّ ذاته وإن كانت محلّا لتلك الصور العلمية لكن لا يكون هي كمالات له - تعالى - ، فانّ كماله - سبحانه - ليس تعقّله للأشياء ، بل بان يفيض عنه الأشياء معقولة . فكماله انّما هو بذاته لا بلوازمه الإضافية - أعني : الصور العلمية المضافة إلى المعلومات - . وإلى هذا المعنى أشار صاحب التحصيل بقوله : « واللوازم الّتي هي معقولاته - تعالى - وإن كانت أعراضا موجودة فيه فليس ممّا يتصف بها أو ينفعل عنها ، فانّ كونه واجب الوجود بذاته هو بعينه كونه مبدأ للوازمه - أي : معقولاته - ، بل ما يصدر عنه انّما يصدر عنه بعد
هامش
( 1 ) راجع : شرح الطوسي على الإشارات والتنبيهات ، ج 3 ص 304 .