تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأفكار وناقد الأنظار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
مرتبة ذاته المتقدّمة على وجودها بالعلم الحضوري ، وهو يوجب جواز عالميته - تعالى - بالشيء بالعلم الحضوري قبل وجوده ، فليجوّز ذلك في جميع الأشياء ، إذ لا مخصّص لجواز ذلك في الصور العلمية دون سائر الأشياء . وبتقرير آخر نقول : تلك الصور المرتسمة في ذاته - تعالى - إمّا أن تصير موجودة منه - تعالى - دفعة من غير ترتيب بينها ، أو تصير موجودة على الترتيب كترتيب الأشياء ذوات الصور في الوجود العيني ، فعلى الأوّل يلزم صدور الكثرة عن الواحد الحقّ من جهة واحدة ، بل يلزم جهله سبحانه في مرتبة ذاته ، لأنّ تلك الصور لصدورها عنه - تعالى - لا يكون موجودة في مرتبة ذاته لوجوب تأخّر المعلول عن العلّة ، فلا يكون عالما بالأشياء وبتلك الصور في مرتبة ذاته - لكون تلك الصور هي مناط العلم بناء على العلم الصوري - ؛ وعلى الثاني يلزم عدم علمه بتلك الصور قبل ايجادها ، لكونها من الأشياء الصادرة عنه - تعالى - وتوقّف علمه بما يصدر عنه على ارتسام صورته وعدم امكان ارتسام صور الصور في ذاته ، وإلّا لزم التسلسل . فتعيّن عدم كونه عالما بتلك الصور قبل ايجادها ، بل بالأشياء وذوات الصور أيضا قبل ايجاد صورها ؛ وبطلان ذلك ظاهر . وأجيب عنه : بأنّ هذه الصور المعقولة نفس وجودها عنه - تعالى - نفس تعقّله لها لا تمايز بين الحالين ولا ترتيب لأحدهما على الآخر ، فهي من حيث موجوديتها معقولة ومن حيث معقوليتها موجودة . والحاصل : انّ ايجاده - تعالى - تلك الصور عين علمه بها ، فلا حاجة إلى اثبات علم آخر ، لأنّ كلّ ايجاد لا يكون نفس العلم فيحتاج في وقوعه عن الفاعل المختار إلى علم سابق وتصوّر يكون مبدأ لذلك الايجاد . وأمّا إذا كان نفس الايجاد نفس العلم فلا يتوقّف على علم آخر به يتحقّق الايجاد الّذي هو نفس العلم . وأنت خبير بأنّ هذا الجواب غير صحيح ؛ أمّا أوّلا : فلأنّ موجودية هذه الصورة هو قيامها بالذات وتحقّقها فيها ، والمعقولية هو انكشافها عندها ؛ ولا ريب في انّ قيام الشيء وتحقّقه في الخارج أو في ذات أو في ذهن مغاير لنفس الانكشاف / 142
MA
/ وان استلزم قيامه بالمجرّد